بعد تقارير مرصد حماية البيئة .. متى يتم رفع مستوى الاحتجاج ؟

بعد تقارير مرصد حماية البيئة .. متى يتم رفع مستوى الاحتجاج ؟

عبد الله أفتات*

للسنة الخامسة على التوالي يواصل مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة تقديم تقاريره السنوية النوعية ـ رغم ملاحظاتنا الكثيرة، نعود إليها في محاولة أخرى ـ حول واقع حال البيئة والمآثر التاريخية بعروس الشمال ، والذي عرف تقديمه بأحد فنادق المدينة هذه السنة حضورا كبيرا من مختلف الأطياف والتيارات والشخصيات، بالإضافة إلى حضور مختلف وسائل الإعلام المؤثرة بالمدينة، فضلا عن حضور جهات رسمية ومنتخبة .

تقرير سنة 2016 الذي صدر في كتاب أنيق بدعم من مؤسسة "فريديريش ايبرت" الألمانية، عرف مستجدات على مجموعة من المستويات، منهجيا، وتوثيقيا، والأهم هو أنه عمل على تقديم مجموعة مقترحات يمكن اعتبارها واقعية ومقبولة في كيفية تعامل السلطات مع تدبير ملفات البيئة والمآثر التاريخية، أعطته تميزا بالمقارنة مع التقارير السابقة التي سجل عليها المراقب العديد من الملاحظات .

ولأول مرة كان رئيس المرصد واضحا وقويا في مواقفه أمام منتخبين ومسؤولين ، وهو يعرض أهم مضامين التقرير لسنة 2016، حيث أشار إلى بعض الصعوبات التي واجهت معدي التقرير، خاصة على مستوى المعلومة والأرقام الرسمية التي يجد المرصد صعوبة في الحصول عليها رغم مراسلاته المتعددة لمختلف الجهات المعنية بما في ذلك الوالي الذي لا زال يتعامل "باستخفاف" مع المجتمع المدني الجاد، وهو ما يمكن اعتباره تحولا في علاقة المرصد بالجهات المسؤولة بما في ذلك المنتخبة.

وعلى أهمية هذه التقارير التي من أبرز إنجازاتها أنها وفرت المعلومة للمتتبع وللإعلامي وللرأي العام عموما، وهو ما لم يكن متوفرا في الماضي، فالمطلوب اليوم تغيير طريقة التعامل مع السلطات المعينة والمنتخبة على السواء، التي لا زالت تتحدى الشارع الطنجاوي في اعتداءاتها على البيئة والمآثر التاريخية، ولنا في ذلك العديد من النماذج التي "تقطعت" لها قلوبنا ألما أمام هجمة السلطة، وكلنا يتذكر كيف أعدمت ولاية طنجة "برج المراقبة البلايا" أمام احتجاجات حشد من الناس، والجميع يتذكر الطريقة التي تعاملت بها الجماعة الحضرية مع ملعب مرشان التاريخي، ليخرج بعدها العمدة ونائبه ليبررا هذا السلوك بطريقة "فجة"، أما قضية غابة "دونابو" و"الرهراه" فتوضح بجلاء مدى الاستهتار الرسمي بغابات طنجة، مع غياب شبه تام للمؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها جماعة طنجة التي فاجأت الجميع بالمسافة التي أخذتها من هذا الملف الذي من المفروض أن يشكل انطلاقة شرارة احتجاجية جديدة كما حدث منذ 6 سنوات بشأن غابة السلوقية.

رفع مستوى النقاش والاحتجاج الميداني النوعي أمر لا مفر منه، إن كانت هناك نية للحفاظ على ما تبقى من بيئة ومآثر المدينة التي تعرف تحرشا وصفه التقرير بالبغيض، وإلا أصبح المرصد كمكتب للدراسات وتوفير المعلومة وكفى، وهذا لا يليق بإطار يجمع مختلف الأطياف بمدينة طنجة، ويتوفر على مناضلين وأسماء ذاع صيتها، وأطر في المستوى المطلوب، لذلك فالاحتجاج الميداني بتفاعل مع الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام المحلية أصبح ضرورة ملحة تقتضيها مصلحة المدينة، لأن حجم الهجوم على البيئة والمآثر التاريخية بطنجة كبيرا، والسكوت عنه أصبح مضرا .

فهل يمكن اعتبار بعض الإشارات التي جاءت في كلمة رئيس المرصد في الندوة الصحفية التي عقدت أول أمس بفندق المنزه، بمثابة تغيير في طريقة الاحتجاج ضد السلطات بمختلف تشكيلاتها، التي تتعامل بمنطق التعالي وما يصدر عنها هو الحقيقة والصواب، وأن المجتمع المدني قاصر لا يعرف أين هي مصلحة المدينة ؟ وهل يمكن اعتبار ما جاء في عرض الرئيس كرد فعل على تجاهل السلطات التي تمادت كثيرا، خاصة الولائية منها بشأن المراسلات المتعلقة بالقضايا البيئية المثيرة، تغييرا في الإستراتيجية الاحتجاجية للمرصد، فما معنى مثلا أن يراسل المرصد والي جهة طنجة تطوان الحسيمة باعتباره منسقا للمصالح الخارجية بتاريخ 28 أكتوبر 2016 حول التهديدات المستمرة لغابة "دونابو"، ولا يجيب ويتعامل بطريقة هي أقرب إلى "الاستهزاء" منها إلى شيء آخر.

على ضوء ما يجري، فرفع مستوى النقاش والاحتجاج الميداني أصبح ضرورة آنية، فهل يفعلها مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية، ويوسع من دائرة شركائه، التنظيمات الحقوقية ونساء ورجال الإعلام، هيئات المجتمع المدني الجادة والمسؤولة..لتأسيس جبهة قوية لمواجهة هذا العبث البيئي، إننا في حالة انتظار.

aftatabdellah@gmail.com




نشر الخبر :
عدد التعليقات : 0
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار