آلهة اليوسفية حين تموت

آلهة اليوسفية حين تموت

يوسف الإدريسي

كل الحاضرين بحفل تنصيب العامل الجديد بإقليم اليوسفية ذرفوا الدموع لرحيل العامل القديم، منهم من فعل ذلك بنحيب مدوّ، ومنهم من كتمه حتى لا تراه أعين العامل الجديد. التيار الكهربائي لم يكن استثناء من بين الجمع ليسجل بدوره موقفا حزينا حين انقطع طوعا أو كرها لا أدري بالضبط، لكن ما أعلمه جيدا هو ألاّ أحد سيفرح لرحيل رجل سلطة في غاية الطيبوبة والكرم، إذ إنه خلال تسع سنوات لم يثبت عنه أن حاسب ناهبا للمال العام، أو متهاونا في إنجاز مشروع تنموي أو مستأمنا على مصالح المواطنين…كان متفائلا إلى حدّ لم يكن يعتقد أنه سيغادر في يوم من الأيام تراب اليوسفية الذي يدر ذهبا وفضة وأشياء أخرى، كان أكثر أملا ممن يخطط ويقدر من حوله، كون المدينة ستتخلص فيما يقدم من أيام، من شبح تقرير إحصاء 2014 الذي خلص إلى أن أكثر من 15 ألف مواطن من أصل 67 ألف كمجموع ساكنة اليوسفية تعيش تحت عتبة الفقر، وأن أكثر من 80 بالمائة من البنية السكنية تقبع تحت المعايير الدنيا للسكن العشوائي.

الكرسي الذي كان يجلس فوقه كان جاذبا للغاية إلى درجة يستحيل معها فراق أخشابه، حتى كراسي الأعوان والمساعدين هي الأخرى كانت جاذبة، شأنهم في ذلك شأن جل الحكام حين يمكثون لفترة طويلة في الحكم ويعتقدون أنفسهم فوق البشر، فوق المحكومين، بل فوق أنفسهم بما يعتقدونه من أضغاث حكم لا يبلى.

ومع مرور الأيام وتوالي السنون وكثرة التهليل والتسبيح من أفواه المسبحين، أضحى يعتقد هؤلاء بأنهم مبعوثون من السماء ليحكموا أهل الأرض، ما يوحي إلى أننا إزاء سيناريو تراجيديا من لون فني خاص يضم ممثلين كثيرين، عنوانه؛ الآلهة والقديسون حين يموتون.




نشر الخبر :
عدد التعليقات : 0
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار