في الوقت الذي أُنشئت فيه جمعيات آباء وأولياء التلاميذ للدفاع عن مصالح المتعلمين، والمساهمة في تحسين جودة التعليم داخل المؤسسات التربوية، نجد في بعض الأحيان أن هذه الجمعيات تنحرف عن مسارها التربوي نحو مسارات أخرى لا تمت لجوهر رسالتها بصلة، وعلى رأسها التورط في صراعات سياسية أو تسييس القضايا التربوية.
فلا يخفى على أحد الدور الحيوي الذي تضطلع به جمعيات الآباء في دعم المنظومة التعليمية، سواء عبر تعزيز التعاون بين الأسر والإدارة التربوية، أو من خلال المساهمة في تأهيل المرافق المدرسية، وتأطير الأنشطة التربوية، والإنصات للانشغالات اليومية للأسر. إلا أن هذا الدور يتعرض أحيانًا للتشويه، حين تتحول هذه الأطر التربوية إلى أدوات لتنزيل أجندات سياسية أو شخصية، على حساب المصلحة الفضلى للتلميذ.
ومما يزيد الوضع تعقيدًا، أن هذا الانحراف يُفقد الجمعيات مشروعيتها التربوية، ويحولها إلى فضاءات للتجاذب، بدل أن تكون جسورًا للتواصل والتنسيق. كما يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بينها وبين الأسر والإدارة، في وقت تحتاج فيه المدرسة العمومية إلى كل أشكال الدعم والمساندة.
لذلك، أصبح من الضروري اليوم إعادة الاعتبار إلى الدور الأصلي لجمعيات الآباء، والتذكير بكونها شريكًا أساسيًا في بناء مدرسة المواطنة، لا منصة للصراع أو الاستغلال. فالتربية مسؤولية جماعية، ولا يمكن أن تتحقق أهدافها النبيلة إلا في مناخ يسوده الاحترام والالتزام، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو المصالح الضيقة.
إن العودة إلى الجذور التربوية لهذه الجمعيات، وتجديد هياكلها بروح من الشفافية والديمقراطية، كفيل بضمان فاعلية أدائها، وحماية التلميذ من كل ما يمكن أن يؤثر على مساره الدراسي أو يربك مناخ تحصيله العلمي والتربوي.

