أثارت واقعة طيّ العلم الوطني المغربي وجلوس رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، عليه خلال لقاء حزبي بمدينة بني ملال يوم الأحد 2 نونبر 2025، موجة جدل واستنكار واسعين على مواقع التواصل الاجتماعي وداخل الأوساط الحقوقية والسياسية بالمملكة.
المقطع المصوَّر الذي وثّق الحادثة أظهر أخنوش وهو يضع العلم الوطني تحت مقعده أثناء مشاركته في نشاط حزبي داخلي، وهو ما اعتبره العديد من النشطاء والحقوقيين “إهانة غير مقبولة لرمز وطني مقدس يمثل سيادة المملكة ووحدتها الترابية”.
وفي هذا السياق، تقدّم الحقوقي محمد منيالي، مندوب الشبكة المغربية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال-خنيفرة، بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف ببني ملال، يتهم فيها رئيس الحكومة بـ“إهانة العلم الوطني”، مطالباً بفتح تحقيق في الواقعة انسجاماً مع مقتضيات القانون الجنائي المغربي التي تجرّم المساس بالرموز الوطنية.
القانون المغربي واضح في هذا الجانب، إذ ينصّ على عقوبات زجرية ضد كل من يهين علانية العلم أو الرموز الرسمية للدولة، باعتبارها تجسيداً لسيادتها واستقلالها ووحدتها. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تُسلّط الضوء مجدداً على ضرورة ترسيخ ثقافة احترام الرموز الوطنية في الحياة العامة، خاصة من طرف المسؤولين العموميين الذين يُفترض أن يكونوا قدوة في الالتزام بروح الدستور والقيم الوطنية.
من جهة أخرى، لم يصدر إلى حدود اليوم أي توضيح رسمي أو اعتذار من المعني بالأمر أو من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما زاد من حدة النقاش العمومي حول مدى وعي المسؤولين بأهمية الرموز السيادية في الوجدان المغربي.
ويرى متتبعون أن هذه الواقعة، سواء اعتُبرت خطأً بروتوكولياً أو فعلاً مقصوداً، تقتضي تعاملاً جدياً ومسؤولاً، لأن العلم الوطني ليس مجرد قطعة قماش، بل رمزٌ لتاريخ وتضحيات شعب بأكمله، توارث الأجيال احترامه وتقديسه كأحد أعمدة الهوية المغربية الجامعة.

