يعيش برنامج “فرصة”، الذي قدّمته حكومة التجمع الوطني للأحرار كأحد أعمدتها الأساسية لدعم التشغيل الذاتي، وضعاً ملتبساً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، بعدما تعهّدت الحكومة بجعله آلية مباشرة لتمويل مشاريع الشباب دون تعقيدات أو شروط منهكة. غير أن حصيلة السنوات الأخيرة تكشف عن عجز واضح في الوفاء بالالتزامات، وعن ابتعاد البرنامج تدريجياً عن وعوده الأولى.
عجز في التنفيذ وتباطؤ في الالتزامات
منذ إطلاقه، رُوّج لبرنامج “فرصة” باعتباره خطوة نوعية لتمكين الشباب من أدوات خلق مشاريع مستدامة. لكن على أرض الواقع، برزت عدة مؤشرات على عدم قدرة الحكومة على الاستمرار بنفس وتيرة الوعود، خاصة مع تباطؤ معالجة الملفات، تأخر صرف الدفعات، وتقليص عدد المستفيدين مقارنة بالأهداف المعلنة في البداية.
ويرى متابعون أن هذا الوضع يعكس عجزاً مالياً وتنظيمياً داخل الحكومة، إضافة إلى ضغط برامج اجتماعية أخرى استنزفت جزءاً مهماً من الميزانية.
وعد بالدعم… وواقع يرسّخ القروض
من أبرز نقاط الخلاف التي أثارت جدلاً واسعاً، أن الحكومة قدّمت البرنامج في خطاباتها الأولى على أنه دعم مباشر للشباب، في حين أن ما جرى تطبيقه على أرض الواقع هو نموذج قائم على قروض بدون فوائد تُسدّد على مدى عشر سنوات.
هذا التناقض خلق إحساساً لدى الكثير من الشباب بأن “فرصة” لم يكن منحة حقيقية كما تم الترويج له، بل شكلاً آخر من التمويل الدينـي المغلّف بعبارات الدعم.
غياب الشفافية وضعف التواصل
كما ساهم الغموض في مراحل التنفيذ وغياب البلاغات الرسمية الواضحة في تعميق الشكوك حول مستقبل البرنامج. فالحكومة لم تعلن إيقافه، ولم تُجدّد التزامها بنفس القوة، مما جعل “فرصة” يعيش بين منطلقات سياسية طموحة وواقع تنفيذي مرتبك.
خلاصة
بعد مرور سنوات على إطلاقه، يبدو أن برنامج “فرصة” أصبح بعيداً عن وعوده الأصلية التي قدّمتها حكومة الأحرار، سواء من حيث نوعية التمويل أو سرعة التنفيذ أو حجم المستفيدين. وبينما ما يزال البرنامج قائماً على الورق، فإن حضوره العملي تراجع بشكل واضح، ليبقى السؤال مفتوحاً حول قدرته على الاستمرار في ظل هذا العجز المتراكم.

