بقلم : سلمى لوليدة
تحت لواء البذل والعطاء، وفي مشهدٍ يجسد تلاحم الواجب بالإنسانية، شهدت القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بمدينة بيوكرى احتفالاً بهيجاً بحماة الوطن الذين سهروا والعيون نيام كما يكرم مساراً حافلاً من الإخلاص في خدمة الصالح العام .
حيت أشرف على مراسيمه بحضورٍ وازن، السيد محمد سالم الصبتي عامل إقليم اشتوكة أيت باها و الهيئة القضائية والمنتخبون ورؤساءالمصالح القطاعية والمصالح الأمنية والسلطات المحلية والنسيج الجمعوي، لقد شكل هذا المحفل فرصةً سانحة لاستعراض الحصيلة الاستثنائية التي بصمت عليها القيادة الإقليمية للوقاية المدنية، والتي تجسدت في تدخلات نوعية اتسمت بأعلى درجات النجاعة والاحترافية حمايةً للأرواح وصوناً للممتلكات.
وبلغة الأرقام التي تعكس حجم التضحية، تم إنجاز ما مجموعه 4293 تدخلاً ميدانياً؛ توزعت ملاحمها بين إخماد الحرائق، ومحاصرة حوادث السير، والإنقاذ من مخاطر الغاز، وصولاً إلى حالات الإغماء والدعم الإنساني. وهي عمليات لم تكن مجرد أرقام، بل كانت درعاً واقياً أثبت فيه رجال الوقاية المدنية تحت إشرافٍ وتوجيهٍ مباشر أنهم الصخرة التي تتحطم عليها الأزمات في مختلف ربوع الإقليم.
وفي ذات السياق، حظي بعناية وإشراف القائد الإقليمي للوقاية المدنية عزيز اد المحجوب بمركز القيادة الإقليمية بمدينة بيوكرى، على استعراضٍ مهيب لتشكيلةٍ متكاملة من الوسائل اللوجستيكية والمعدات الحديثة، مدعومةً بموارد بشرية مؤهلة تأهيلاً عالياً. وهي الترسانة التي تشكل العمود الفقري لتدخلات مختلف الوحدات بكل من بيوكرى، آيت باها، وسيدي بيي؛ حيث ساهمت هذه الجاهزية القصوى بشكل ملموس في تعزيز مؤشرات السلامة العامة، سواء في تأمين المحاور الطرقية والشواطئ، أو في معارك مكافحة حرائق الغابات بالمناطق الجبلية، وصولاً إلى التصدي للأخطار المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والتقلبات المناخية.

وتجسيداً لسياسة القرب والنجاعة الميدانية، تم تقديم ورقة تقنية مفصلة حول مشروع إحداث مركز الوقاية المدنية ‘سيدي عبو’ بجماعة ماسة، والمزمع تشييده على مساحة شاسعة تناهز 5000 متر مربع. ويُنتظر أن يشكل هذا الصرح الأمني الجديد، بمرافقه وتجهيزاته العصرية، طفرةً نوعية في تقريب الخدمات من المناطق الجنوبية للإقليم، وتأمين المحور الإستراتيجي لـ الطريق الوطنية رقم 1، بما يضمن رفع وتيرة الاستجابة والرفع من مردودية عمليات الإنقاد .
شكّل هذا المحفل منصةً لإبراز الجاهزية القصوى، من خلال سلسلة من العروض الاستعراضية والمحاكاة الميدانية، التي عكست الكفاءة القتالية والاحترافية العالية لعناصر الوقاية المدنية كما قدموا صورةً ناصعة عن مستوى التطور اللوجستيكي والبشري الذي بلغه الجهاز تحت القيادة الجهوية والإقليمية.
تتويجاً لهذا التوجه التشاركي و لتعزيز البناء المؤسساتي شهد الحفل مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الاقليمي الذيحظي بمباركةٍ وإشرافٍ من رئيس المجلس الاقليمي إيدر اصيت و المديرية العامة للوقاية المدنية المبادرة التي رعى تفاصيلها القائد الاقليمي للوقاية المدنية عزيز اد المحجوب ،
وتكريساً لثقافة التعاون المثمر والارتقاء بالأداء الميداني، توجت هذه المراسيم بالتوقيع على ميثاقِ شراكةٍ نوعيّة، يهدفُ إلى إرساء دعائمِ تنسيقٍ إستراتيجي بين إقليم اشتوكة أيت باها والقيادة الإقليمية للوقاية المدنية؛ وهي الخطوة التي ترومُ حشد الموارد وتطوير الترسانة اللوجستيكية والوسائل التقنية الكفيلة بضمان تدخّلاتٍ ناجعة وشاملة بمختلف ربوع الإقليم، صوناً للأرواح والممتلكات، وترسيخاً لسياسة القرب والفاعلية في تدبير المخاطر.

هكذا اختتمت القيادة الإقليمية ببيوكرى يوماً استثنائياً، كرمت فيه درعُ الإغاثةِ الحصين ورسمت فيه خارطة طريقٍ جديدة عبر اتفاقياتٍ إستراتيجية ومشاريع طموحة كمركز . ويبقى القول إنَّ قوة هذا الجهاز لا تكمن فقط في عتاده المتطور، بل في الإرادة الصلبة لرجاله، والقيادة الحكيمة التي ترعى شؤونه.

