بقلم : سلمى لوليدة
عقد المجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها، اليوم الخميس، دورة استثنائية خُصصت للمصادقة على اتفاقيتي شراكة تروم تعزيز العرض الصحي بالإقليم، وذلك في إطار مقاربة شمولية تقودها السلطات الإقليمية للنهوض بقطاع الصحة وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة، خاصة بالمناطق القروية.
وترأس أشغال هذه الدورة رئيس المجلس الإقليمي السيد إيدر أصيت، بحضور عامل الإقليم السيد محمد سالم الصبتي، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين وممثلي المصالح المعنية.
وصادق المجلس خلال هذه الدورة على اتفاقية شراكة تهدف إلى دعم الخدمات الصحية المقدمة بمختلف المؤسسات الصحية بالإقليم، وتطوير منظومة الموارد البشرية بالقطاع. ويأتي هذا المشروع في سياق مواجهة الخصاص المسجل على مستوى الأطر الطبية والتمريضية، وتحسين جودة الخدمات الصحية لفائدة الساكنة.
ورُصد لهذا المشروع غلاف مالي إجمالي يقدر بـ18 مليون درهم على مدى ثلاث سنوات، بمعدل ستة ملايين درهم سنوياً، حيث سيتم توظيف أطباء في الطب العام وأطباء أخصائيين، إضافة إلى ممرضين وتقنيي صحة وسائقي سيارات إسعاف. ويراهن على هذه الموارد البشرية لسد النقص الحاصل في القطاع، وتجويد سلة العلاجات والخدمات الطبية المقدمة بمختلف جماعات الإقليم.

ويُنجز هذا المشروع في إطار شراكة تجمع بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وولاية جهة سوس ماسة وعمالة إقليم اشتوكة آيت باها وجهة سوس ماسة والمجلس الإقليمي، إضافة إلى المديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمندوبية الإقليمية للوزارة، وكذا جمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي.
وفي السياق ذاته، صادق المجلس أيضاً على اتفاقية شراكة لتنظيم القوافل الطبية المتنقلة بتراب جهة سوس ماسة، ومن ضمنها إقليم اشتوكة آيت باها، وذلك في إطار برنامج الطب المتنقل الهادف إلى تقريب الخدمات الصحية من الساكنة، خصوصاً بالمناطق القروية والفئات الهشة.
وقد رُصد لهذا البرنامج غلاف مالي إجمالي يقدر بـ5 ملايين درهم، ويهدف إلى الحد من الفوارق الصحية بين مختلف الفئات الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية، فضلاً عن تنويع العرض الصحي وتجويده، مع مراعاة الحاجيات المسجلة في بعض التخصصات الطبية والعمليات العلاجية.
كما يسعى البرنامج إلى التخفيف من معاناة المرضى وذويهم، عبر تقليص تكاليف العلاج وتمكين الساكنة من الاستفادة من خدمات طبية قريبة من أماكن إقامتهم.
وتندرج هذه المبادرات ضمن رؤية متكاملة تروم تعزيز مؤسسات القرب الصحي، وتثمين الموارد البشرية في القطاع الصحي، وتحسين ولوج الساكنة المحلية إلى الخدمات العلاجية بمختلف جماعات الإقليم.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل الإقليم أن هذه الدورة تكتسي طابعاً مميزاً بالنظر إلى أهمية الاتفاقيتين، اللتين تشكلان جواباً عملياً على عدد من الإشكالات التي تعاني منها المنظومة الصحية بالإقليم، خاصة ما يتعلق بنقص الموارد البشرية. كما نوه بانخراط مختلف الشركاء المؤسساتيين في دعم الجهود المبذولة للارتقاء بهذا القطاع الحيوي.
من جانبهم، ثمن المتدخلون خلال أشغال الدورة المقاربة المتكاملة التي تنهجها السلطات الإقليمية لتحسين مؤشرات العرض الصحي، مؤكدين أن هذه المبادرات من شأنها إعطاء دفعة جديدة لقطاع الصحة بالإقليم، مع الدعوة إلى تعزيز العدالة المجالية والاستثمار في العنصر البشري باعتباره خياراً استراتيجياً للنهوض بالمنظومة الصحية.

