اختتمت بمدينة كلميم، يوم الأحد 14 يونيو 2026، أشغال الملتقى الوطني الثالث للباحثين حول الصحراء المغربية، الذي احتضنته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، بمشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة وطلبة الدكتوراه من مختلف الجامعات والتخصصات العلمية، في مبادرة أكاديمية تروم تعميق البحث العلمي حول قضايا الصحراء المغربية وتعزيز إشعاعها العلمي والثقافي.

وشكل هذا الملتقى، الذي نظم تحت إشراف مختبر “المغرب وإفريقيا: الذاكرة والمجال والتعاون الدولي” وبشراكة مع عدد من المؤسسات الجامعية، محطة علمية بارزة لتبادل الرؤى والخبرات حول مختلف القضايا المرتبطة بالصحراء المغربية، من خلال جلسات علمية وورشات تكوينية ونقاشات أكاديمية تناولت الأبعاد التاريخية والجغرافية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.
وعرفت هذه الدورة مشاركة 62 باحثاً وباحثة من سلك الدكتوراه، استفادوا من برنامج علمي وتكويني مكثف أشرف عليه 17 أستاذاً جامعياً من ذوي الخبرة والكفاءة العلمية، بما ساهم في تعزيز قدراتهم البحثية وتطوير مشاريعهم الأكاديمية المرتبطة بقضايا الصحراء.
كما تميزت نسخة هذه السنة بحمل اسم الباحث والروائي الراحل سليم حمد الشرفاوي، تكريماً لعطائه الفكري وإسهاماته في توثيق المتخيل الصحراوي ونقل قضاياه إلى الفضاء الأكاديمي والثقافي، إلى جانب تخصيص محور علمي لدراسة موضوع “الصحراء في الأشكال السردية: القضايا والآفاق”، الذي استقطب اهتمام الباحثين وفتح آفاقاً جديدة للنقاش العلمي.
وأكد المشاركون أن الملتقى أصبح موعداً أكاديمياً سنوياً يسهم في ترسيخ تقاليد البحث العلمي حول الصحراء المغربية، ويعزز انفتاح الجامعة على محيطها المجتمعي والمؤسساتي، فضلاً عن دوره في تشجيع الدراسات متعددة التخصصات المرتبطة بالقضايا الوطنية الراهنة.
وفي ختام أشغاله، أصدر الملتقى مجموعة من التوصيات، أبرزها تثمين مبادرة الملتقى الوطني للباحثين حول الصحراء المغربية ودعم استمراريتها، والتأكيد على أهمية البحث العلمي في مواكبة التوجهات الاستراتيجية للمملكة وتعزيز ريادتها في القضايا الإقليمية والدولية، إضافة إلى تشجيع الدراسات العلمية المرتبطة بالصحراء وقضاياها، وتعزيز مكانة العلوم الإنسانية والاجتماعية والآداب في خدمة التنمية وبناء المشروع المجتمعي.
كما دعا المشاركون إلى إدماج البعد الثقافي والخصوصيات الوطنية المغربية في المناهج التعليمية، والعمل على توسيع الانفتاح مستقبلاً على فضاء الصحراء الكبرى وامتداداتها الإقليمية، بما يرسخ مكانة الملتقى كفضاء علمي متعدد الأبعاد يسهم في إنتاج المعرفة وخدمة القضايا الوطنية.

ويؤكد نجاح هذه الدورة المكانة المتنامية التي بات يحتلها الملتقى الوطني للباحثين حول الصحراء المغربية ضمن الأجندة الأكاديمية الوطنية، باعتباره منصة للحوار العلمي الرصين ورافعة لتعزيز البحث والدراسات المرتبطة بالصحراء المغربية في أبعادها المختلفة.

