بقلم سلمى لوليدة
في خطوة استراتيجية تروم مدَّ جسور التعاون العلمي بين ضفتي المحيط الأطلسي، تواصلت فعاليات الزيارة الرسمية التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من جامعات جزر الكناري إلى جامعة ابن زهر؛ حيث احتضنت لؤلؤة الجنوب “الداخلة” محطة بارزة من هذه الزيارات الميدانية وجلسات العمل المكثفة، شملت كلاً من المدرسة العليا للتكنولوجيا (EST) والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG).
تأتي هذه الدينامية الأكاديمية لتفعيل الشراكات المبرمة بين الجانبين، ومواكبةً للزخم التنموي الكبير الذي تشهده جهة الداخلة – وادي الذهب، مكرسةً دور الجامعة المغربية كقاطرة للانفتاح الدولي والدبلوماسية الموازية.

استهلت البعثة الأكاديمية الكنارية برنامجها بجولة ميدانية واسعة شملت مختلف المرافق البيداغوجية والعلمية بالمؤسستين الجامعيتين بالداخلة. واطلع الوفد عن كثب على:
التجهيزات والمختبرات: البنيات التحتية والوسائل التعليمية الحديثة المخصصة للتكوين والبحث العلمي.
العرض البيداغوجي: المسالك المعتمدة والخدمات الجامعية المتكاملة المقدمة للطلبة، والتي تعكس جودة منظومة التعليم العالي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
عقب الجولات الاستطلاعية، عقدت جلسات عمل رسمية برئاسة مديري المؤسستين، ركزت على تحويل الاتفاقيات الإطار إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وتمحورت النقاشات حول:
الحركية الأكاديمية: وضع آليات مرنة لتبادل الأساتذة، الباحثين، والطلبة بين الجانبين.
الابتكار والبحث العلمي: تطوير مشاريع بحثية مشتركة تستجيب للتحديات الإقليمية المشتركة (كالتغيرات المناخية، الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق).
تقاسم الخبرات: نقل التجارب الناجحة في مجالات التدبير الإداري والبيداغوجي.
شهد اللقاء عرضاً استشرافياً متميزاً قدمه نائب رئيس جامعة ابن زهر المكلف بالشؤون الأكاديمية والطلابية، كشف فيه الستار عن مشروع المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالداخلة، المرتقب افتتاحها مع انطلاق الموسم الجامعي المقبل.

وستشكل هذه المؤسسة الجديدة قطباً إقليمياً لتكوين كفاءات عالية التخصص في مجالات الهندسة والتكنولوجيا الحديثة، معلنةً عن فتح آفاق غير مسبوقة للتعاون والابتكار المشترك مع الشركاء في جزر الكناري.
أجمع المشاركون في ختام هذه اللقاءات على أن التعاون بين جامعة ابن زهر وجامعات جزر الكناري يتجاوز البُعد الأكاديمي الصرف ليكون نموذجاً ملهماً للدبلوماسية الأكاديمية الأطلسية.
إن هذا التقارب لا يسهم فقط في تجويد العرض التعليمي، بل يثبت بالدليل القاطع جاهزية النسيج الجامعي بجهة الداخلة – وادي الذهب لاستقطاب الاستثمارات المعرفية الدولية، ومواكبة الرؤية الملكية السامية الرامية إلى جعل الأقاليم الجنوبية صلة وصل استراتيجية بين المغرب وعمقه الإفريقي وامتداده الأطلسي.
