بقلم: سلمى لوليدة
طالما كانت الهجرة حلمًا يراود العديد من الشباب بحثًا عن آفاق أرحب وتجارب جديدة، لكن الواقع في كثير من الأحيان يحمل وجهًا آخر أكثر قسوة. فخلف الشعارات البراقة، يصطدم الكثير من المهاجرين بمرارة الواقع في دول الاغتراب؛ حيث يواجهون التهميش، الجوع، وصورًا متزايدة من العنصرية والامتهان.
هناك في بلاد الغربة يدرك المرء أن الكرامة لا تُشترى، وأن القيمة الحقيقية للإنسان تبدأ من أرضه.
ومع اشتداد هاته الظروف القاسية، تصبح العودة إلى الوطن هي الخيار الأعدل والملجأ الآمن. فمهما ضاقت الظروف، يظل المغرب الحصن المنيع الذي يستوعب أبناءه ويرحب بهم، مؤكدًا أنه لا بديل عن دفء الوطن وكرامة العيش فيه بين الأهل والأحباب.

في الوقت الذي شهدت فيه البلاد أجواء الفرح والاعتزاز بمناسبة عيد العرش المجيد، وما تحمله هاته المناسبة العظيمة من تجديد لروابط البيعة والوئام بين الشعب والعرش تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سعت بعض الجهات والأصوات إلى إثارة الفتنة وتأجير الخطابات الزائفة. هاته المحاولات لم تكن سوى محاولة يائسة لتكادير صفو الأمن والاستقرار، واستغلال أحلام الشباب لدفعهم نحو المجهول.
لكن قوة التماسك الوطني والوعي الجمعي للمغاربة كانت دومًا السد المنيع ضد كل من يحاول العبث بأمن البلاد أو جرف الشباب نحو صراعات وفتن لا تُحمد عقباها.

أمام هاته التحديات، يبرز الدور المحوري والبطولي لرجال الأمن الوطني، القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، وكافة السلطات المعنية. هؤلاء الساهرون في الخفاء يعملون ليل نهار لحماية حدود الوطن وصون استقراره. إن هاته الجهود الجبارة لا تقتصر فقط على حماية التخوم، بل تمتد لتفكيك شبكات الهجرة غير النظامية، والحد من أشكال التغرير بالشباب، والتصدي لكل المخططات التي تهدف إلى زعزعة السلم الاجتماعي.
إن حماية الأمن القومي هي المسؤولية التي يتحملها أبناء هذا الوطن المخلصون بكل ثبات، ليبقى المغرب بلد الأمان والاستقرار، ولتظل أبوابه دومًا مفتوحة لأبنائه الذين يعودون إليه مدركين أن “لي خرج من درو، يتقل مقدارو”، وأن كرامة المغربي لا تصان إلا على أرضه.

