في خطوة استراتيجية تُترجم التوجهات الكبرى للمملكة نحو تقريب التعليم العالي وتكريس مبدأ العدالة المجالية، شهدت مدينة كلميم، يوم الخميس، الإعلان الرسمي عن الانطلاقة الرسمية لـ كلية العلوم والتقنيات (FST) .
وتأتي هذه المؤسسة الواعدة ضمن الدينامية المتسارعة التي تقودها جامعة ابن زهر لتوسيع بنيتها التحتية وتنويع عرضهاالبيداغوجي، بما ينسجم مع المؤهلات والرهانات التنموية لجهة كلميم واد نون.
جرى حفل الانطلاقة برئاسة الدكتور نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر، وبحضور السيدة مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، إلى جانب ممثلي قطاع الثقافة والتراث بالجهة، ونواب رئيس الجامعة، وعمداء وأساتذة وأطر إدارية وطلبة.

وقد استُهلت الفعاليات بكلمة ترحيبية ألقاتها الدكتورة زهرة مكاش، نائبة رئيس الجامعة المكلفة بالحياة الطلابية، أبرزت فيها أن الجامعة لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي بل تُشكّل محطة لاستكشاف الذات وبناء الشخصية. كما أعلنت عن انطلاق “قافلة جامعة ابن زهر” من قلب هذه الكلية الجديدة لتكريس تجربة طلابية دافقة بالنشاط والانفتاح.

في مستهل مسارها الأكاديمي باعتبارها مؤسسة ذات استقطاب محدود تستهدف التميز العلمي، أعلنت الكلية عن إطلاق مسلكين أساسيين يواكبان التحولات الرقمية وسوق الشغل الحديث : الهندسة المعلوماتية و الرياضيات وعلوم المعطيات.
وأكد الدكتور محمد وكريم، نائب رئيس الجامعة وعميد الكلية بالنيابة، أن المؤسسة وفرت جميع الشروط البيداغوجية والإدارية للانطلاق، مع وضع خطة لتوسيع العرض التكويني تدريجياً ليتضمن مستقبلاً مسالك الماستر والدكتوراه وسلك المهندسين، بما يضمن استجابة دقيقة للحاجيات الاقتصادية للمنطقة.

من جانبها، شددت السيدة مباركة بوعيدة على أن هذا الحدث يعكس التلاحم بين مسار الإصلاح الجامعي ومسار التنمية الجهوية، مشيرة إلى الحرص الجماعي على جعل الكلية صرحاً أكاديمياً يستجيب لتطلعات شباب المنطقة ويفتح أمامهم آفاقاً واعدة.
تجسد هذه الانطلاقة ثمرة شراكة متكاملة بين جامعة ابن زهر والسلطات الولائية والمجلس الجهوي، إلى جانب اتفاقية ثلاثية تجمع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة التعليم العالي، والجامعة. وقد أثمرت هذه الرؤية الشمولية أيضاً عن:
-مركز التعريف بالتراث الصخري والأركيولوجي بالمناطق الصحراوية وشبه الصحراوية بكلميم.
-المعهد الجهوي للموسيقى والفنون الكورغرافية بكلميم.
تكاملٌ فريد يزاوج بين التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على الموروث الثقافي للصحراء المغربية.
وتتكامل انطلاقة كلية العلوم والتقنيات بكلميم مع دينامية أكاديمية أوسع تقودها جامعة ابن زهر برسم هذه السنة، والتي شملت إحداث مؤسسات ناطقة بالتميز والابتكار في أقاليم متعددة؛ ومن بينها المدرسة الوطنية العليا للصناعة الغذائية والتكنولوجيا الحيوية (ENSIAB) ببيوكرى، ومعهد مهن الرياضة (IMS) بأكادير، والمدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة (ENTA) بكل من الداخلة والعيون، إضافة إلى كلية العلوم القانونية والسياسية وكلية الاقتصاد والتدبير (FSJP-FEG) بتزنيت.

تُواصل جامعة ابن زهر، بهذا التحول النوعي، التزامها الصارم بجعل التعليم والبحث العلمي محركين أساسيين للريادة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والفكريّة بكافة ربوع جنوب المملكة.
“إن إحداث هذه الكلية ليس مجرد إضافة رقمية في خريطة التعليم العالي، بل هو ترجمة عملية لرؤية استراتيجية تهدف لتكافؤ الفرص وتقريب العلومالدقيقة والتكنولوجيا من أبناء الجهة.”
— د. نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر
