تارودانت – لم يكن تأجيل الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جهة سوس ماسة، التي كان مقرراً عقدها يوم الاثنين 5 أكتوبر بمدينة تارودانت، مجرد تفصيل إداري عابر، بعدما حال عدم اكتمال النصاب القانوني دون مناقشة جدول أعمال كان يتضمن 19 نقطة مرتبطة بعدد من الاتفاقيات والمشاريع والبرامج التنموية.
وحضر عدد محدود من أعضاء المجلس، في وقت غاب فيه عدد من المنتخبين المنتمين إلى مكونات سياسية مختلفة، وهو ما أدى عملياً إلى تعذر افتتاح أشغال الدورة والتداول في الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: من يقف وراء هذه المقاطعة؟ وهل يتعلق الأمر بخلاف عادي حول جدول الأعمال، أم أن الأمر يعكس صراعاً أعمق داخل مكونات المجلس؟
وتتعلق هذه النقاط، وفق المصدر ذاته، باتفاقيات تهم دعم التشغيل والاستثمار بالجهة، ودعم مصالح الأمن الوطني، فضلاً عن ملفات أخرى ذات صلة بالتنمية والتدبير الجهوي.
وهنا تبرز أسئلة سياسية ومؤسساتية تحتاج إلى أجوبة واضحة:
هل كان موقف نائب رئيس الجهة موقفاً فردياً، أم أنه جاء بتنسيق مع مكونات سياسية أخرى داخل المجلس؟
وهل كان الهدف الاعتراض على مضامين محددة في جدول الأعمال، أم أن الخلاف يتجاوز ذلك إلى طريقة تدبير المجلس وترتيب أولوياته؟
تارودانت.. هل أصبحت التنمية رهينة الخلافات السياسية؟
الأهم بالنسبة لساكنة تارودانت ليس فقط معرفة من حضر ومن غاب، وإنما معرفة ما الذي سيحدث للملفات التنموية التي كان يفترض أن تناقش خلال الدورة.
فجدول الأعمال كان يتضمن اتفاقيات وبرامج ومشاريع تهم عدداً من المجالات، ما يجعل استمرار التعثر المؤسساتي، في حال تكرر، مثار قلق بشأن وتيرة تنزيل عدد من المشاريع والالتزامات الجهوية.
ومن هنا يحق للرأي العام المحلي أن يطرح سؤالاً مشروعاً:
هل الخلافات السياسية داخل مجلس جهة سوس ماسة ستظل محصورة في تدبير جدول الأعمال، أم أنها ستتحول إلى عائق أمام عجلة التنمية، خصوصاً بمدينة تارودانت التي كانت تنتظر أن تكون الدورة مناسبة لمناقشة عدد من الملفات التي تهم مستقبلها؟
كما أن مسؤولية توضيح الصورة لا تقع على طرف واحد؛ فالرأي العام يحتاج إلى معرفة موقف رئيس مجلس الجهة، وموقف نائب الرئيس ومواقف الفرق التي قاطعت الدورة، وأسباب اعتراضها بالتحديد.
وفي انتظار هذه التوضيحات، يبقى المؤكد أن دورة أكتوبر لم تتعطل بقرار معلن من جهة واحدة، وإنما تعذر انعقادها بسبب عدم توفر النصاب القانوني، بينما تظل خلفيات المقاطعة وتوزيع المسؤوليات السياسية موضوعاً مفتوحاً أمام التوضيح والنقاش.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً بالنسبة لساكنة تارودانت:
من يتحمل مسؤولية تعطيل مؤسسة منتخبة يفترض أن تكون مهمتها الأولى خدمة التنمية؟ وهل يمكن أن تتحول الخلافات السياسية إلى كلفة تؤديها المدينة ومشاريعها التنموية

