في الوقت الذي تُقاس فيه نجاحات المؤسسات الصناعية الكبرى بمؤشرات الإنتاج وحجم الاستثمارات، تعود إلى الواجهة قضية من العيار الثقيل تضع الشق الإنساني والاجتماعي تحت مجهر المساءلة. تحركات سلمية واحتجاجات خاضها عمال المناولة المشتغلون لصالح شركتي Beinterim و AxionRH، أعادت فتح ملف “شروط العمل اللائق” ووساطة الشغل داخل الأوراش الصناعية، في مشهد يسلط الضوء على صرخة عمالية رفعت مطالب لا تحتمل مزيداً من التسويف أو التجاهل.
تأتي في مقدمة النقاط الأكثر إثارة للقلق المعطيات المرتبطة بشرط السلامة المهنية. إذ يشتكي العمال من الاشتغال في أوراش تفتقر – بحسب تصريحاتهم – إلى التأمين الضروري ضد حوادث الشغل.
فمن غير المقبول أخلاقياً وقانونياً أن يجد العامل نفسه مواجهاً لمخاطر مهنية جسيمة دون وجود شبكة أمان واضحة تحميه وتحمي أسرته من تبعات الإصابات أو العجز. والمسؤولية هنا لا ينبغي أن تضيع في متاهات التقاذف بين الشركة المشغلة beinterim. والجهة المستفيدة من الخدمة داخل المحيط الصناعي، بل تقتضي المقتضيات القانونية تحديد المسؤوليات بصورة صارمة ومحاسبة كل من ثبت تقصيره.
يتحدث العمال عن عدم التصريح ببعض الأجراء، مما يحرمهم وأسرهم من الحق في التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية الأساسية.
تأخر صرف الأجور وغياب الانتظام: وضع يضع الأجراء تحت ضغط نفسي ومالي لا يُطاق، وهم الذين يعتمدون على هذا الدخل الشهر الوحيد لتأمين متطلبات العيش الكريمة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بكل قوة: كيف يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون واحترام الالتزامات المهنية إذا كان العامل يضطر إلى الاحتجاج لمجرد نيل أجره ومستحقاته التي ينبغي أن تُؤدى دون طلب؟ فالأجر ليس امتيازاً تجود به إدارة الشركة، والتغطية الاجتماعية ليست منّة، بل هما حقان ملزمان.
الغريب في الامر ان ممارسة شركة beiterim للنشاط في المجال الفلاحي دون الحصول على تراخيص وتصاريح من الجهات المعتمدة (مثل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية – ONSSA أو وزارة الفلاحة) يُعد خرقاً صريحاً للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وعليه فان أي عقود أو اتفاقيات أو معاملات تجارية قامت بها هذه الشركة. Beinterim في إطار النشاط الفلاحي غير المرخص قد تُعتبر باطلة بقوة القانون، نظراً لبنائها على نشاط غير مشروع.
تتجه الأنظار اليوم صوب إدارة المؤسسة الصناعية المستفيدة، وإلى الجهات المعنية بمراقبة الشغل (مفتشيات الشغل والجهات المختصة). ولئن كانت الشركات المتعاقدة تحمل التزامات قانونية مباشرة تجاه عمالها، فإن المحيط الذي تتم فيه هذه الأعمال يتحمل مسؤولية أخلاقية ومعنوية في التثبت من مدى احترام بيئة العمل للضوابط المعمول بها.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل التي تستدعي بدورها فتح تحقيق جدي، ما يتداوله عدد من العمال المغاربة بشأن استعانة الشركة بعمال من دول إفريقية، مقابل الاستغناء عن عمال مغاربة يطالبون بحقوقهم المهنية والاجتماعية. وهي معطيات، إن ثبتت صحتها، تطرح تساؤلات جدية حول معايير التشغيل المعتمدة، وحقيقة الأسباب التي تقف وراء إنهاء عمل بعض الأجراء.
ويؤكد العمال، وفق ما يتم تداوله في أوساطهم، أن بعض المشغلين قد يجدون في هشاشة الوضعية الاجتماعية والقانونية لبعض العمال المهاجرين فرصة لفرض شروط عمل أقل كلفة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأجراء لا يملكون القدرة الكافية على المطالبة بحقوقهم أو الدفاع عنها. غير أن المسؤولية لا تقع على العمال الأفارقة أنفسهم، بل على كل جهة قد تستغل هشاشة أي عامل، مغربياً كان أم أجنبياً، للالتفاف على الحقوق التي يكفلها القانون.
إن هذه التساؤلات تستوجب توضيحات صريحة من الشركة المعنية،. Beinterim وتحقيقاً يكشف حقيقة ظروف التشغيل وأسباب الاستغناء عن العمال المغاربة، ومدى احترام المساواة في المعاملة وقواعد الشغل القانونية.
تُعدّ ممارسة الشركة beinterim. للنشاط في المجال الفلاحي دون الحصول على التراخيص والوثائق الرسمية المطلوب قانوناً أمراً في غاية الخطورة؛ فهو لا يقف عند حدود المخالفة الإدارية، بل يتعداه ليكون خرقاً صريحاً للضوابط القانونية والتنظيمية (خاصة معايير السلامة الصحية الصادرة عن جهات مثل ONSSA)، مما يُعرّض الشركة ومسيريها للمساءلة الجنائية والغرامات الثقيلة، ويجعل جميع العقود والمعاملات المبرمة معها عرضة للطعن بالبطلان المطلق نظراً لبنائها على نشاط غير مشروع، الأمر الذي يهدد السلامة العامة ويضع كافة المستحقات والتعويضات المالية في مهب الريح ويستوجب التوقف الفوري عن التعامل معها وتوثيق الحالات واتخاذ الإجراءات القانونية أو الإبلاغ لدى الجهات المختصة لحماية الحقوق.

