ترأس السيد سعيد أمزازي، والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، يومه الخميس 15 أكتوبر 2026، بمقر الولاية، اجتماعاً خُصص لتدارس الإشكالات المرتبطة بالانبعاثات والروائح الصناعية المسجلة بمنطقة أنزا، والوقوف على التدابير الواجب اتخاذها للحد من آثارها البيئية والصحية، وذلك بحضور السيد رئيس مجلس جهة سوس ماسة ونائب رئيس جماعة أكادير وممثلي المصالح الإدارية والتقنية المعنية والسلطة المحلية، إلى جانب الفاعلين الصناعيين بالمنطقة.

وقد شكل هذا الاجتماع مناسبةً للوقوف على الوضعية البيئية الراهنة، في ضوء الشكايات المتواصلة للساكنة بشأن الروائح المنبعثة من بعض الوحدات الصناعية، ولا سيما الوحدات المتخصصة في إنتاج دقيق السمك، وما تسببه من إزعاج وتأثير على جودة الحياة بالمناطق المجاورة، بما فيها أنزا وأورير، فضلاً عن انعكاساتها على المجال السياحي لأكادير.
*كما دعا السيد الوالي المصالح الإدارية المعنية والفاعلين الصناعيين المعنيين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة، واتخاذ تدابير تصحيحية حازمة واستعجالية كفيلة بالحد من مصادر الانبعاثات والروائح المزعجة، مع إخضاع الأنشطة الصناعية للمراقبة البيئية اللازمة، وضمان التقيد بالمعايير والضوابط الجاري بها العمل. وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على ضرورة تحديد التزامات كل متدخل بدقة وربطها بجدولة زمنية واضحة، وفق دفاتر التحملات المعتمدة واللازم التقيد بمقتضياتها، مع إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم والتحقق من مدى تنفيذ التدابير المتفق عليها.*

*وبالموازاة مع ذلك، تم إقرار ضرورة تسريع معالجة الإشكالات المرتبطة بنقل الوحدات الصناعية المعنية إلى مناطق صناعية ملائمة لطبيعة أنشطتها، مع الحرص على تجهيز مواقع الاستقبال بالبنيات التحتية والتجهيزات الضرورية، ولا سيما أنظمة فعالة لمعالجة الانبعاثات والتلوث (STEP)، بما يضمن عدم نقل الأضرار البيئية من مجال إلى آخر أو إعادة إنتاج الإشكالات ذاتها في مواقع جديدة.*
وقد أسفر الاجتماع عن إقرار ثلاثة تدابير أولوية واستعجالية، وتتمثل في:
• الإجراء الأول: الإيفاد الفوري للجنة المختصة للقيام بزيارات ميدانية إلى الوحدات الصناعية المعنية والمتواجدة بمنطقة أنزا، والوقوف على ظروف اشتغالها ومعاينة وضعيتها البيئية، قصد رصد الاختلالات المسجلة، وتحديد الأشغال والتدابير الواجب اتخاذها للقضاء على مختلف أشكال الإزعاج وكل مظاهر التلوث.
• الإجراء الثاني: إلزام الوحدات الصناعية المعنية بتسوية وضعيتها بإحداث وتجهيز محطات المعالجة الأولية للمياه العادمة والتصريفات الصناعية بما فيها الروائح والمقذوفات الغازية، وفق المعايير والضوابط الجاري بها العمل. وفي حالة عدم الامتثال، سيتم اتخاذ التدابير القانونية والإدارية اللازمة، التي قد تصل إلى سحب التراخيص وإغلاق الوحدات المخالفة، طبقاً للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها.
• الإجراء الثالث: نقل مجموع الوحدات الصناعية المتواجدة بمنطقة أنزا إلى المناطق الصناعية بالدراركة والمهيأة لاستقبال هذا النوع من الأنشطة، وذلك داخل أجل أقصاه سنة واحدة، وفقاً للالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية المواكبة المبرمة لهذا الغرض.
ويأتي هذا الاجتماع في إطار حرص السلطات الولائية على التفاعل الجدي والمسؤول مع انشغالات الساكنة وانتظاراتها وتعبئة مختلف المتدخلين من أجل بلورة حلول عملية ومستدامة للإشكالات البيئية المطروحة، بما يعزز مبادئ المسؤولية والمساءلة ويضمن التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والصناعية وضرورة صون البيئة وحماية صحة المواطنين.

