في سياق وطني ومؤسساتي متميز يعقب محطة الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، انعقدت أشغال الدورة العادية لمجلس جهة سوس ماسة برسم شهر أكتوبر 2026. وقد تميزت هذه الدورة بحضور وازن للسلطات الولائية وممثلي القطاعات الحكومية والمصالح اللاممركزة، لتشكل محطة أساسية لمواصلة العمل المؤسساتي وتعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية، وتحويل انتظارات المواطنات والمواطنين إلى برامج ومشاريع ملموسة تكرس دعائم الدولة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
سياق وطني واعد وتوجيهات ملكية سامية خارطة طريق للعمل الجهوي
استهلت أشغال الدورة بالتنويه بالأجواء التي مر فيها الاستحقاق الانتخابي بجهة سوس ماسة والتي اتسمت بالانضباط والمسؤولية، فضلاً عن تقديم التهاني للحكومة الجديدة بمناسبة تعيينها من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله. كما وقفت الكلمة عند الأهمية الخاصة للتوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الملكي الموجه للبرلمان، والتي حددت أولويات العمل الحكومي والبرلماني في تسع محاور استراتيجية تشمل ترسيخ المسؤولية الوطنية، إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى (الأمن المائي، الطاقي، الغذائي، الإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي)، وضع الشباب في صدارة السياسات العمومية، وتكريس العمل الميداني والجهوية المتقدمة.
ميزانية الجهة: انضباط مالي والتزام بالنجاعة الترابية
شكلت الدراسة والمصادقة على مشروع الميزانية -باعتباره آخر ميزانية في الفترة الانتدابية الحالية- محوراً أساسياً في جدول الأعمال. وفي هذا الصدد، تم التذكير بمضامين دوريات السيد وزير الداخلية المؤرخة في 17 يوليوز 2026 وفاتح أكتوبر 2026 المتعلقة بالالتزامات المالية للجماعات الترابية وتنفيذ ميزانياتها. وتهدف هذه التوجيهات إلى تعزيز الانضباط المالي، وربط الالتزامات بالقدرة الحقيقية على التنفيذ، وتفادي تراكم الاتفاقيات، مع إعطاء الأسبقية للمشاريع التي تدخل في صميم اختصاصات الجهة وتساهم في تنزيل برنامج التنمية الجهوية لتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.
دينامية تشريعية ونقط استعجالية لتعزيز التنمية المندمجة

تزامناً مع المستجدات التشريعية لورش الجهوية المتقدمة، ولا سيما القانون التنظيمي رقم 031.26 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، قامت السلطة الولائية باقتراح إدراج ست عشرة (16) نقطة إضافية ذات طابع استعجالي في جدول الأعمال. وتتوزع هذه النقط الاستراتيجية على خمسة محاور كبرى بغلاف مالي إجمالي هام، تشمل ما يلي:
المحور الأول (الرقمنة والذكاء الترابي – 92,2 مليون درهم): يضم إحداث شركة التنمية الجهوية لللتنمية الرقمية والذكاء الترابي لجهة سوس ماسة، منصة رقمية لتدبير مشاريع برنامج التنمية الجهوية، اتفاقية شراكة مع شركة “ORACLE” لدعم التشغيل والاستثمار (بإحداث 200 منصب شغل مباشر)، فضلاً عن تدبير مدينة الابتكار سوس ماسة ومواكبة برنامج “EDTECH FELLOWSHIP” لمؤسسة ماستركارد.
المحور الثاني (تعزيز الجاذبية والترويج السياحي – 13,4 مليون درهم): يتعرض لاتفاقيات تتعلق بالترويج السياحي بشراكة مع المجلس الجهوي للسياحة (CRT)، المساهمة في تنظيم تظاهرة “Taghazout surf expo”، والبطولة الرسمية للطهاة في إفريقيا بأكادير لتعزيز الإشعاع القاري والدولي للجهة.
المحور الثالث (المحور الاجتماعي – 17 مليون درهم): يركز على اقتناء مواد صيدلانية لفائدة مرضى القصور الكلوي بتخصيص 3 ملايين درهم محولة للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، إلى جانب اتفاقيات لدعم مصالح الأمن الوطني والإنعاش الوطني بعمالة أكادير إداوتنان.
المحور الرابع (إنعاش الرياضة وتدبير المنشآت – 13,8 مليون درهم): يرتبط بإحداث “شركة أكادير الجهة الرياضية” برأسمال قدره 20 مليون درهم (بمساهمة الجهة ودولة وشركاء آخرين) لتدبير وصيانة وتثمين المنشآت الرياضية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 وجعل الرياضة رافعة للتسويق الترابي.
المحور الخامس (مشاريع التهيئة الحضرية بتارودانت – 48 مليون درهم): يتعلق بملاءمة الإطار التعاقدي لتنفيذ مشاريع برنامج التنمية الحضرية لمدينة تارودانت، عبر إعادة تنظيم اتفاقيات الإشراف المنتدب سواء مع شركة التنمية المحلية أو الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة.
ختاماً، أكدت الكلمة على حرص السلطات الولائية الدائم على مواكبة مجلس الجهة ودعم كل المبادرات الهادفة إلى تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتعزيز الحكامة، وتحسين جودة الخدمات، وترسيخ تنافسية الجهة وإشعاعها تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
