في مشهد يفيض وفاءً واستحضارًا لمعاني الوطنية الصادقة، ترحّم أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على روح جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، بطل التحرير ومؤسس المغرب الحديث، كما ابتهل إلى الله تعالى أن يتغمد بواسع رحمته فقيد المغرب الكبير، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما.

ويجسد هذا الترحم الملكي المتجدد عمق الوفاء لرموز الأمة وقادتها الذين صنعوا مجد المغرب الحديث، ورسخوا دعائم استقلاله ووحدته الترابية ومكانته الإقليمية والدولية. فقد كان جلالة المغفور له محمد الخامس رمزًا للكفاح الوطني، وقائدًا لملحمة التحرير التي توجت بعودة جلالته من المنفى وإعلان الاستقلال سنة 1956، فيما واصل جلالة المغفور له الحسن الثاني مسيرة البناء والتشييد، وعزز مؤسسات الدولة، وقاد المملكة بحكمة واقتدار في مراحل دقيقة من تاريخها.

كما يعكس هذا الاستحضار الملكي المتواصل تشبث المؤسسة الملكية بذاكرتها الوطنية، وصونها للإرث التاريخي الذي يشكل ركيزة أساسية في مسار التنمية والإصلاح الذي تعرفه المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

إنها لحظة رمزية تؤكد أن مسيرة المغرب، من التحرير إلى البناء ثم إلى ترسيخ النموذج التنموي الحديث، هي سلسلة متصلة الحلقات، قوامها الوفاء لرجال صنعوا التاريخ، وإرادة متجددة لمواصلة مسار التقدم في ظل العرش العلوي المجيد.

