كريم بوزاليم//
لم يكن افتتاح المعرض الجهوي للكتاب بمدينة أولاد تايمة حدثاً ثقافياً عادياً، بل كان مناسبة انتظرها عشاق القراءة والمهتمون بالشأن الثقافي على أمل أن يشكل فضاءً للمعرفة والانفتاح. غير أن ما جرى على أرض الواقع خيّب الآمال، وحوّل هذا الموعد إلى نموذج لفشل تنظيمي ولوجستي أثار موجة واسعة من الانتقادات والاستياء.
منذ الساعات الأولى للافتتاح، وجد المواطنون أنفسهم أمام مشهد غير مألوف: طوابير طويلة وانتظار لساعات من أجل الولوج إلى فضاء يفترض أن يكون مفتوحاً للجميع. هذا التأخير غير المبرر، في غياب تنظيم محكم، عكس ارتباكاً واضحاً في تدبير تدفق الزوار، وأظهر محدودية الاستعدادات اللوجستيكية لمواكبة حجم الإقبال.
الأكثر إثارة للجدل، كان اعتماد سياج حديدي لتأطير الدخول، في صورة وصفها كثيرون بأنها تجسد “تسييج الثقافة” بدل نشرها. فبدل أن يكون المعرض فضاءً حراً للمعرفة، بدا وكأنه منطقة مغلقة، ما اعتبره متتبعون مساساً بروح الفعل الثقافي القائم على الانفتاح والتشارك.
ولم تقف مظاهر الارتباك عند هذا الحد، بل امتدت إلى اختيارات تنظيمية غير مفهومة، من قبيل إدماج أروقة لا تمت بصلة مباشرة للكتاب والنشر، وهو ما زاد من حدة الانتقادات وطرح تساؤلات حول الرؤية العامة للمشرفين على هذا الحدث. إذ رأى كثيرون أن المعرض فقد بوصلته الثقافية، وانحرف عن أهدافه الأساسية.
هذه الاختلالات مجتمعة ألقت بظلالها على سمعة هذا الملتقى الثقافي الحيوي، الذي كان من المفروض أن يعكس دينامية المشهد الثقافي بالمنطقة. كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول نجاعة أطر ومديري القطاع الثقافي، ومدى قدرتهم على تدبير تظاهرات بهذا الحجم، خصوصاً في ظل تكرار مثل هذه الهفوات التنظيمية.
وفي ظل هذا الوضع، يجد المتتبع نفسه أمام سؤال جوهري: كيف يمكن لتظاهرة يفترض أن تكرّس قيمة الكتاب أن تتحول إلى مصدر إحباط لدى الجمهور؟ وأين يكمن الخلل الحقيقي: في ضعف التخطيط، أم في غياب رؤية ثقافية واضحة؟
ما حدث في أولاد تايمة ليس مجرد تعثر عابر، بل مؤشر يستدعي وقفة تقييم جادة، تعيد الاعتبار للكتاب كقيمة، وللمعارض الثقافية كفضاءات للحرية والمعرفة، لا كمناسبات يغلب عليها الارتباك وسوء التدبير.

