يشهد المغرب في المرحلة الراهنة دينامية تحول عميقة، تفرضها رهانات التنافسية الدولية وتسارع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وهو مسار لم يعد يقتصر على السياسات العمومية الكبرى، بل امتد ليشمل فلسفة تدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة بين الإدارة الترابية والمجتمع. وفي هذا الإطار، برزت ملامح مقاربة جديدة قوامها القرب والإنصات والتفاعل المباشر، تقودها نخبة متجددة من الولاة والعمال.
في جهة سوس ماسة، تتجسد هذه الرؤية بوضوح من خلال الأداء الميداني لوالي الجهة، السيد سعيد أمزازي، الذي اعتمد منذ توليه المسؤولية أسلوباً عملياً يرتكز على تسريع وتيرة الإنجاز ومواكبة الأوراش الاستراتيجية. وقد انعكس ذلك في الدفع القوي لمشاريع التهيئة الحضرية، خاصة بمدينة أكادير، إلى جانب دعم مبادرات الاستثمار وخلق بيئة مواتية للنمو، مستفيداً من خلفيته الأكاديمية وقدرته على تدبير التوازن بين النجاعة والواقعية.
وبموازاة ذلك، يبرز حضور عامل عمالة إنزكان أيت ملول، السيد محمد الزهر، كنموذج للإدارة القريبة من المواطن، حيث يشكل انخراطه اليومي في تتبع قضايا الساكنة ركيزة أساسية في تحسين جودة الخدمات العمومية. وتكتسي هذه الجهود أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية الحيوية التي تحتلها المنطقة، ما يفرض مقاربة مرنة تستجيب لخصوصياتها وتحدياتها المتعددة.
أما بإقليم اشتوكة أيت باها، فيقود العامل السيد محمد سالم الصبتي مساراً تنموياً يرتكز على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز البنيات الأساسية، مع اهتمام خاص بقطاع التعليم الأولي وفك العزلة عن المناطق القروية. ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري كمدخل رئيسي لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.
وقد ساهم هذا التنسيق المحكم بين مختلف مستويات الإدارة الترابية في تعزيز جاهزية الجهة لاحتضان تظاهرات قارية ودولية، وفي مقدمتها كأس أمم إفريقيا 2025، فضلاً عن الاستعدادات المرتبطة برهان تنظيم كأس العالم 2030. وهي مناسبة كشفت عن حجم التطور الذي شهدته البنيات التحتية، سواء على مستوى النقل أو المرافق السياحية، بفضل رؤية مندمجة وتعاون مؤسساتي فعال.
إن ما يميز هذه المرحلة هو الانتقال من نموذج إداري تقليدي إلى ممارسة قائمة على القرب والتفاعل، حيث لم تعد التنمية حكراً على المراكز الحضرية، بل امتدت لتشمل العالم القروي، عبر برامج لفك العزلة، ودعم الاقتصاد الاجتماعي، وتحفيز المبادرات المحلية. وهو تحول يعكس إرادة واضحة لبناء إدارة حديثة، أكثر مرونة وإنصاتاً، قادرة على مواكبة تطلعات المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.

