بقلم: سلمى لوليدة
في محطة عاكسة لعمق التحولات الاجتماعية التي يشهدها إقليم اشتوكة آيت باها، ترأس السيد محمد سالم الصبتي، عامل الإقليم، صباح اليوم الاثنين، فعاليات تخليد الذكرى الحادية والعشرين لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. هذا الموعد السنوي، الذي نُظم تحت شعار “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، لم يكن مجرد احتفالية بروتوكولية، بل شكل وقفة تقييمية لرصد نجاعة التقنيات التدبيرية لهذا الورش الملكي في أبعاده الحقوقية والتنموية.

في كلمة توجيهية، وضع عامل الإقليم الحاضرين أمام المنطلقات الاستراتيجية للمبادرة، مؤكداً أنها تمثل “جيلًا جديداً من العمل الاجتماعي” الذي يتجاوز المقاربات الإحسانية التقليدية نحو “منظور حقوقي” يكرس المواطنة. وقد ركز اللقاء على أن “الحكامة” ليست مجرد خيار تنظيمي، بل هي الرافعة الأساسية لضمان استدامة المشاريع وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف الجماعات الترابية للإقليم، وهو ما يتطلب تفعيل مبدأ الإشراك الفاعل للنسيج الجمعوي والفعاليات الاقتصادية.
وخلال العرض التدقيقي الذي قدمه قسم العمل الاجتماعي، تم الكشف عن حصيلة تراكمية تعكس ضخامة المجهود المالي والتقني المبذول بالإقليم؛ فمنذ الانطلاقة التاريخية للمبادرة سنة 2005 وإلى غاية 2018، نجح الإقليم في تنزيل 881 مشروعاً بغلاف مالي ناهز 405 ملايين درهم، ركزت في جوهرها على تقليص الفوارق وتأهيل البنيات التحتية.

ومع الانتقال إلى المرحلة الثالثة (2019-2025)، انتقلت السرعة التدبيرية نحو الاستثمار في الرأسمال البشري، حيث جرى إطلاق 675 مشروعاً بتكلفة إجمالية بلغت 312 مليون درهم. هذه الأرقام، كما تم التأكيد عليها، ليست مجرد اعتمادات مرصودة، بل هي ترجمة ميدانية لسياسة القرب التي تهدف إلى تحسين مؤشرات التنمية البشرية بالمنطقة.
ولم تقف الذكرى عند حدود الخطاب، بل امتدت لتشمل تدشينات ميدانية لمشاريع توصف بـ “الجيل الجديد”. ففي جماعة آيت عميرة، وُضع الحجر الأساس للمركب الإقليمي للتوحد، وهو مشروع اجتماعي واعد كلف 5.9 ملايين درهم، ليكون منارة للتكفل الطبي والتربوي لهذه الفئة. وفي نفس السياق، تعزز العرض التربوي بوضع الحجر الأساس لحاضنة “اشتوكن 2” بغلاف مالي قدره 8.5 ملايين درهم، لتعميم التعليم الأولي بالمناطق القروية.
أما بجماعة إنشادن، فقد توجت الزيارة بتدشين “حاضنة اشتوكن 1″، وزيارة مركز ذوي الاحتياجات الخاصة الذي تم إنجازه بتكلفة 5.4 ملايين درهم، حيث يقدم خدمات مواكبة نفسية وطبية لأزيد من 70 طفلاً، مما يجسد الالتقائية بين السياسات العمومية والاحتياجات الملحة للساكنة.

واختتم النشاط بجولة في أروقة معرض التعاونيات المحلية، حيث تم التشديد على أن نجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باشتوكة آيت باها يظل رهيناً بمتانة التعاقدات القائمة مع المجتمع المدني، وبقدرة الفاعلين المحليين على صيانة المكتسبات، وتحويل “الحكامة” من شعار إلى ممارسة يومية تخدم التنمية المستدامة والكرامة الإنسانية.
