مع كل موسم للامتحانات الباكالوريا، تتجه الأنظار إلى مختلف الإجراءات المعتمدة لضمان نزاهة الاستحقاقات التربوية، ومن بينها استعمال آلات وتقنيات حديثة لرصد وسائل الغش الإلكترونية. ورغم أهمية هذه الإجراءات في حماية مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، فإن عدداً من الفاعلين التربويين وجمعيات الآباء يثيرون تساؤلات حول انعكاساتها النفسية على التلاميذ داخل قاعات الامتحان.
فبالنسبة للعديد من المترشحين، تشكل الامتحانات الجهوية والوطنية محطة حاسمة تحدد جزءاً مهماً من مسارهم الدراسي، ما يجعلهم يعيشون أصلاً مستويات مرتفعة من التوتر والقلق. وعندما يجد التلميذ نفسه محاطاً بآلات مخصصة لرصد الغش أو بإجراءات مراقبة مشددة، قد يتولد لديه شعور إضافي بالضغط النفسي، حتى وإن لم تكن لديه أي نية لمخالفة القوانين.
ويؤكد مختصون في التربية أن التركيز خلال الامتحان يحتاج إلى بيئة هادئة تساعد التلميذ على استحضار معارفه وتنظيم أفكاره. غير أن الإحساس بالمراقبة المستمرة قد يدفع بعض التلاميذ إلى الانشغال بما يجري حولهم أكثر من انشغالهم بورقة الامتحان، الأمر الذي قد يؤثر على أدائهم وقدرتهم على استثمار الوقت المخصص للإجابة.
وفي هذا الإطار، يبرز دور جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في نقل انشغالات الأسر إلى الجهات المعنية، والدفاع عن ضرورة تحقيق التوازن بين محاربة الغش والحفاظ على الراحة النفسية للمترشحين. كما يمكن لهذه الجمعيات أن تطالب بمزيد من التواصل والتوعية المسبقة حول طبيعة هذه الأجهزة وأهدافها، حتى لا تتحول إلى مصدر للخوف أو الارتباك داخل قاعات الامتحان.
إن حماية مصداقية الامتحانات هدف لا يختلف حوله أحد، لكن نجاح العملية التربوية يقتضي أيضاً مراعاة الجانب النفسي للتلاميذ، خاصة في هذه المرحلة الحساسة من حياتهم الدراسية. فالتلميذ يحتاج إلى الثقة والطمأنينة بقدر حاجته إلى المراقبة العادلة، حتى يتمكن من إبراز قدراته الحقيقية بعيداً عن أي مؤثرات قد تشوش على تركيزه أثناء الامتحان

