في زمن الكوارث والأزمات، حيث تتوارى الكلمات خجلاً أمام هول المشهد، تبرز فئة من أبطال الظل الذين اختاروا أن تكون أفعالهم هي صدى صوتهم. رجال ونساء نذروا أنفسهم لخدمة الوطن، يقتحمون الصعاب بثبات، ويصنعون من قلب المخاطر طوق نجاة للآخرين.
وفي جهة سوس ماسة، لم تكن الأعوام والأشهر الأخيرة مجرد محطات عادية في أجندة التدخلات، بل كانت اختباراً حقيقياً لروح المسؤولية والتضحية، تجسدت فيه أسمى معاني المواطنة والتفاني في أداء الواجب الوطني.
منذ الساعات الأولى لزلزال الحوز وتارودانت المدمر، وما تلاه من هزات أرضية وإنسانية، لم يكن للوقاية المدنية أن تجلس في مقاعد الانتظار. تقدم القائد الجهوي للوقاية المدنية بجهة سوس ماسة، القائد عبد المجيد كاتي، الصفوف الأولية بروح قيادية عالية، وظل متواصداً في قلب الصدمة، يواكب التدخلات والإنقاذ خطوة بخطوة، سائراً على إيقاع الأمل بين الأنقاض حتى رمق الإنقاذ الأخير.

ولم تكد الجراح تتطهر حتى جاءت اختبارات الطبيعة مجدداً بفيضانات طاطا الاستثنائية، ثم التدخلات المعقدة في جبال “أوناين” الوعرة. وفي كل مرحلة من هذه المحطات القاسية، كان الحضور الميداني المباشر هو العنوان الأبرز؛ حضور يترجم الرؤية الملكية السامية في التفاعل السريع والناجع مع الأزمات، ويمنح المواطنين إحساساً عميقاً بالأمان وسط عواصف المحن.
إن المشاهد اليومية التي يسطرها عناصر الوقاية المدنية بسوس ماسة قيادةً وأفراداً تتجاوز حدود الواجب المهني التأطيري لتلامس أسمى درجات النبل الإنساني. فهم يعملون تحت إرهاق متواصل، وفي تضاريس مناخية وجغرافية شاقة، بروح معنوية عالية وإخلاص مطلق، واضعين أرواحهم على كفوفهم من أجل حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.
إن كلمة الحق والتقدير التي تُرفع اليوم للسيد عبد المجيد كاتي، ولكافة أفراد الجهاز بالجهة، ليست مجرد مجاملة إعلامية، بل هي شهادة استحقاق صادقة يمليها الواقع وتزكيها الشهادات الشفهية والميدانية لكل من عايش تلك اللحظات الحرجة.
فطوبى لرعاة الوطن وأبطال الواجب، وحفظ الله رجال ونساء الوقاية المدنية، ووفقهم وسدد خطاهم تحت الراية الوطنية الشريفة.

