بقلم : سلمى لوليدة
في خطوة حازمة تعكس الحضور الميداني القوي والتفاعل المباشر مع نبض الشارع، أقدم سعيد أمزازي والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، على إلغاء كافة الرخص الخاصة بممارسة نشاط الدراجات المائية «الجيت سكي» بشاطئ أنزا. قرار إداري جاء ليضع حدا لظاهرة أرقت المصطافين والساكنة المحلية لسنوات، مغلباً خيار السلامة والسكينة العامة على الحسابات التجارية الضيقة.
تأتي هذه الخطوة الصارمة في أعقاب سيل من الشكايات والمطالبات التي رفعتها فعاليات من المجتمع المدني ومرتادو الشاطئ، جراء التجاوزات الصريحة والمضايقات الناتجة عن الاستغلال المكثف والعشوائي لهذه الوسائل الترفيهية. ولم تقتصر الإزعاجات على الضوضاء وإقلاق الراحة العامة، بل تجاوزتها إلى حوادث ومخاطر حقيقية كانت تهدد سلامة السباحين والأسر، لاسيما في فترات الذروة الصيفية التي يشهد فيها الفضاء إقبالاً استثنائياً.
وقد أثارت هذه التوجيهات الولائية ارتياحاً بالغة أصداؤه لدى الساكنة المحلية والزوار، الذين اعتبروا القرار إعادة حقيقية للهيبة والتنظيم داخل الفضاء العمومي البحري، بما يضمن حق الجميع في الاستمتاع ببيئة ساحلية آمنة وملائمة.
يرى مراقبون أن هذا التدخل الحاسم ينطوي على دلالات تتجاوز تنظيم شاطئ فرعي، ليصب في صلب الدينامية التنموية الشاملة التي تشهدها حاضرة سوس. وتتوزع أبقاد هذه الرؤية التنظيمية على المحاور التالية:
-تأمين الفضاءات البحرية: فرض الانضباط والامتثال للقوانين المنظمة للأنشطة البحرية دون تساهل.
-التوازن التنموي: خلق التوازن المنشود بين تحفيز الأنشطة الترفيهية وضمان حق المواطنين في فضاءات آمنة.
-الاستجابة والسرعة: ترسيخ مفهوم إدارة القرب من خلال التفاعل السريع مع التخوفات الميدانية للمواطنين.
لا يُقرأ هذا القرار في معزل عن التحولات الكبرى التي تشهدها حاضرة سوس؛ بل يمثل قطعة من لوحة شطرنج أوسع تديرها الولاية بصرامة ميدانية. فبينما تتواصل السباقات الماراثونية لإنهاء المشاريع المهيكلة وتأهيل البنيات التحتية بعاصمة الجهة، تعكس هذه الصرامة التنظيمية رغبة واضحة في إعادة ترتيب الفضاء العمومي ليواكب المعايير الدولية.
إنها هندسة شاملة لا تكتفي بإنشاء الاستادات أو تجديد المحاور الطرقية، بل تمتد لتفاصيل الحياة اليومية في الفضاءات الساحلية؛ لضمان بيئة حضرية وسياحية آمنة، تُترجم جاهزية أكادير الكاملة لاستقبال العالم في محطات رياضية فارقة، يتصدرها كوكبة من المواعد الكبرى وعلى رأسها مونديال 2030.
تثبت أكادير مرة أخرى أنها لا تكتفي بكونها القطب السياحي الأبرز للمملكة، بل تحرص على الارتقاء بجودة خدماتها وفضاءاتها العمومية لتطابق المعايير الدولية، مستندة إلى إرادة حازمة تحمي مكتسبات التنمية وتستعد للمستقبل بخطى واثقة.

