يا لها من مفارقة انتخابية تستحق أن تُدرّس في باب «لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ»!
صاحب الخطاب الناري ضد الريع، والمترشح للانتخابات التشريعية، يحاول إقناع ساكنة انزكان بأنه جاء لمحاربة الامتيازات وحماية المال العام، بينما تلاحقه أسئلة حارقة من داخل بيته قبل خارجه: كيف يستقيم شعار محاربة «الريع» مع ما يُثار حول تصرفات مالية معقدة وبيع ممتلكات تعود للورثة؟
إذا كان الريع هو الاستفادة غير المشروعة من النفوذ والمصالح على حساب حقوق الآخرين، فهل يتغير التعريف عندما يتعلق الأمر بصاحب الخطاب نفسه؟ وكيف يُفَسَّر التنازل عن حقوق عائلية أو التصرف فيها مقابل حصد المكاسب والامتيازات السياسية؟
أما قصة الـ14 مليون سنتيم التي تتردد كواليسها حول تمويل حملة انتخابية سابقة على أساس إرجاعها، فتظل سؤالاً مفتوحاً ينتظر توضيحاً حاسماً ووثائق قاطعة؛ خاصة مع حديث الخصوم عن وجود شهود عاينوا الواقعة، وأن الدين لم يُردّ إلى صاحبه حتى الآن.
والأدهى من ذلك أن المرشح يصرّ على محاسبة الآخرين على المال والمصالح لأغراض سياسوية، بينما تلاحقه التزامات مالية وممتلكات عائلية ينتظر الشارع أجوبة صريحة عنها. فالورثة ليسوا مرفقاً عمومياً، وممتلكاتهم ليست ريعاً حرقته الميكروفونات؛ وكما يقول المثل المغربي: «اللي بغا يعيب على الناس، يشوف عيبو قبل».
بدلاً من أن يلتف مناضلو حزبه حوله في القواعد المحلية، يبدو أن العديد منهم اختاروا التراجع وإخلاء الساحة، ليبقى المرشح يغرد مفرداً في الميدان، وكأن الشعار الواقعي للحملة أصبح:
«اذهب أنت وربك فقاتلا… إنا هاهنا قاعدون!»
محاربة الريع ليست بدلة تفصلها في الحملات الانتخابية وتنزعها بعد إغلاق صناديق الاقتراع، بل هي مبدأ ثابت يُطبق على الذات قبل الخصوم. وإلا فإننا أمام نمط جديد أكثر خطورة: «ريع الخطاب» والتكسب بالشعارات.

