في تطور مثير وغير مسبوق ينذر بإعادة خلط الأوراق السياسية داخل المؤسسات المنتخبة بجهة سوس ماسة، تتداول أنباء عن بدء إجراءات تفعيل مسطرة العزل في حق عدد من نواب الرئيس، استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي للجهات 111.14. هذا التحرك الإداري والقانوني جاء ليكشف عن حجم الاحتقان والغليان الذي بات يخيم على كواليس تسيير الشأن المحلي والجهوي، إذ لم يأتِ هذا المخاض من فراغ، بل هو تتويج لمسار مليء بالاختلالات والتجاوزات الخطيرة المرتبطة بحالات واضحة لتضارب المصالح، وتغليب الأجندات والمصالح الشخصية الضيقة على مصلحة المواطنين والتنمية الجهوية التي تنتظرها ساكنة سوس ماسة بفارغ الصبر.
هؤلاء المسؤولون، عوض أن يكونوا في خدمة الصالح العام، اختاروا تحويل مواقع المسؤولية إلى ريع سياسي ومصالح شخصية بحتة، مظهرين قطيعة تامة وممنهجة مع التواصل الفعال مع باقي المنتخبين والقواعد المحلية، مما أدى إلى فقدان الثقة فيهم بشكل كامل.
والأدهى في الأمر هو لجوئهم إلى أساليب بائدة ومكشوفة تستهدف استعمال المنتخبين كوسيلة ضغط لتوفير النصاب القانوني للدورات العادية لمجلس سوس ماسة — كما حدث في محطات سابقة بتارودانت وغيرها — متخذين من المؤسسة المنتخبة مجرد ورقة مساومة لخدمة بقائهم وكراسيهم المهددة بالسقوط.
وتتابع ساكنة جهة سوس ماسة اليوم هذا المخاض الحقوقي والقانوني ببالغ الاهتمام والترقب، معتبرة أن تفعيل مسطرة العزل في حق نواب الرئيس المعنيين هو خطوة أولى وحاسمة نحو تطهير الفضاء المؤسساتي من العبث، وإعادة الاعتبار للمصداقية السياسية، فالقانون فوق الجميع، وكل المتورطين في تبخيس العمل المؤسساتي واستغلال النفوذ يجب أن يواجهوا جزاءهم القانوني دون روغان أو تسويف، ليبقى السؤال المطروح: هل تكون هذه الخطوة بداية نهاية عهد العبث وتدبير الشأن الجهوي بمنطق الولاءات الشخصية، أم أن كواليس الجهة ستشهد هزات أخرى في قادم الأيام؟

