كريم بوزاليم //
احتضنت مدينة أكادير، يوم السبت 7 نونبر 2026، أشغال الندوة الوطنية حول موضوع «الأمازيغية: السياسات والمؤسسات»، وذلك في إطار فعاليات الجامعة الصيفية بأكادير، التي اختارت فتح نقاش أكاديمي وحقوقي حول مسار الأمازيغية بالمغرب، والتحولات التي عرفتها منذ الاستقلال، وأدوار المؤسسات في النهوض بها وتعزيز حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة.
وعرفت الجلسة الثانية مشاركة ثلة من الباحثين والفاعلين الأمازيغيين والحقوقيين، من بينهم أحمد عصيد، الباحث والفاعل الحقوقي بالمرصد الأمازيغي للحقوق والحريات بالرباط، إلى جانب مصطفى القادري، وملكة بوطالب، ومحمد أمجّار، وخالد الزرازي، وعبد الرحمن بيلاوش، وعمر آيت سعيد، فيما تولى تسيير الجلسة رشيد الحاحي.
وفي مداخلته التي اختار لها عنوان «من أجل مقاربة جديدة للعمل الأمازيغي بالمغرب»، توقف أحمد عصيد عند التحولات التي تعرفها القضية الأمازيغية، داعياً إلى تجاوز أساليب الترافع التقليدية والانتقال إلى مرحلة جديدة قوامها العمل المؤسساتي المنظم، والوضوح في تحديد الأولويات، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين الأمازيغيين والمؤسسات الحكومية

وأكد عصيد أن الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لا ينبغي أن يظل حبيس النصوص القانونية، بل يتعين أن يترجم إلى إجراءات عملية تضمن حضورها في الحياة العامة، مشدداً على ضرورة إشراك الحركة الأمازيغية والمجتمع المدني في بلورة السياسات الموجهة للنهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين.
كما أثار مسألة تدبير الاعتمادات المالية المخصصة للأمازيغية، معتبراً أن المرحلة تقتضي إرساء آليات واضحة للشفافية والتتبع والمحاسبة. وفي هذا السياق، دعا إلى إحداث لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة وفعاليات الحركة الأمازيغية، تتولى تحديد الأولويات ومواكبة صرف الميزانية المخصصة لهذا الورش، بما يضمن توجيهها نحو مشاريع ذات أثر فعلي في مجالات التعليم والإدارة والثقافة والخدمات العمومية. آشكاين +1
وأضاف أن تجديد العمل الأمازيغي يمر كذلك عبر الانتقال من تعدد المبادرات المتفرقة إلى بناء تصور مشترك قادر على توحيد الجهود وتعزيز حضور الأمازيغية في مراكز القرار، مع اعتماد مقاربة حقوقية ومؤسساتية تجعل من تفعيل رسميتها مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة ومختلف مكونات المجتمع.
ومن المنتظر أن يساهم هذا النقاش في إعادة تقييم حصيلة العمل الأمازيغي بالمغرب، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بإدماج اللغة الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين والتعليم العالي، وتوسيع استعمالها داخل الإدارة والمؤسسات، وتعزيز حضورها في السياسات العمومية.
وشهدت الجلسة أيضاً مداخلات تناولت الأمازيغية في التاريخ السياسي منذ الاستقلال، والمرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، وموقعها داخل منظومة التربية والتكوين والتعليم العالي، فضلاً عن علاقة الفعل الأمازيغي بصناعة القرار السياسي، والسياسة اللغوية والسوسيولوجية بالمغرب، والاعتراف الدستوري وغياب الإنصاف الثقافي.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي للجامعة الصيفية بأكادير، الرامي إلى تعميق النقاش حول مستقبل الأمازيغية، واستحضار مسؤولية المؤسسات والفاعلين المدنيين والسياسيين في الانتقال من الاعتراف القانوني إلى التفعيل الفعلي، بما يعزز التعدد اللغوي والثقافي ويكرس مبدأ الإنصاف والمساواة. جريدة العالم الأمازيغي +1
واختُتم البرنامج بأمسية فنية بمشاركة وتكريم المجموعة الغنائية التاريخية «تيتار TITAR»، في التفاتة تروم الاحتفاء بالإبداع الفني الأمازيغي واستحضار إسهاماته في صيانة الذاكرة الثقافية والهوية المحلية.

