في خضم التظاهرة الكروية الكبرى التي تحتضنها مدينة أكادير، يتحول ملعب أدرار إلى واجهة حضارية تعكس صورة المدينة وساكنتها أمام الزوار والمتابعين من داخل المغرب وخارجه. ومع هذا الزخم الجماهيري، تبرز مسؤولية جماعية في جعل المدرجات فضاءً للفرح والتشجيع النزيه، بعيدًا عن كل أشكال الشغب والسلوكات التي تسيء للرياضة ولسمعة المدينة.
إن الجمهور السوسي، المعروف بروحه الرياضية ووعيه المدني، مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس، واحترام المنافسين والمنظمين ومكونات الفضاء الرياضي. فالتشجيع الحضاري لا يقل أهمية عن الأداء داخل المستطيل الأخضر، وهو عنصر أساسي في إنجاح أي تظاهرة كروية.
أعمال الشغب، مهما كانت دوافعها، لا تخدم الفريق ولا المدينة، بل تُلحق أضرارًا بصورة أكادير كمدينة سياحية ورياضية، وتُفوت على الجميع فرصة الاستمتاع بأجواء كروية آمنة وممتعة. في المقابل، يُسهم السلوك المسؤول في تعزيز الثقة، وتشجيع العائلات على الحضور، وإعطاء إشعاع إيجابي للمدينة التي راهنت على التنظيم المحكم وحسن الاستقبال.
وإذ تشكل فئة الشباب العمود الفقري للمدرجات، فإن الرهان اليوم معقود على وعي الشباب الأكاديري وحسه الوطني في الالتزام بالنظام والانضباط داخل وخارج ملعب أدرار. فالحماس مشروع، والتشجيع حق، لكنهما يكتملان فقط باحترام القوانين والتعليمات التنظيمية، والتجاوب الإيجابي مع رجال الأمن والمنظمين.
إن انضباط الشباب يعكس نضج المدينة ورقيها، ويجعل من مدرجات أدرار مدرسة في المواطنة والسلوك الحضاري. فلتكن طاقة الشباب دافعًا للفرجة والمتعة، لا سببًا في ممارسات تسيء للرياضة وتشوه صورة أكادير التي تراهن على شبابها كواجهة مشرفة في هذه التظاهرة الكروية الكبرى.
إن جعل المدرجات فضاءً للفرح والاحترام رسالة حضارية بليغة، عنوانها أن الرياضة تجمع ولا تفرق، وتُفرح دون أن تُؤذي. فليكن جمهور سوس في الموعد، وليصنع بوعيه وحضوره الراقي صورة تليق بمدينة أكادير وبحجم هذه التظاهرة الكروية الكبيرة.

