سلمى لوليدة
في إطار الأنشطة المبرمجة للدورة الثانية والعشرين من تمرين “الأسد الإفريقي 2026″، تواصل قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير احتضان فعاليات التكوين الأكاديمي المخصص لتطوير قدرات الضباط وضباط الصف. وتأتي هذه المرحلة التكوينية كركيزة أساسية لتعزيز الكفاءات القيادية والميدانية للمشاركين، بما يتماشى مع التطورات المتسارعة التي تشهدها العقائد العسكرية الحديثة.
يهدف هذا البرنامج التكويني المكثف إلى صقل مهارات القيادة الميدانية لدى الأطر العسكرية، وتطوير قدرتهم على اتخاذ القرارات الحاسمة في ظروف تتسم بالتعقيد. ويركز التكوين بشكل مباشر على رفع مستوى الجاهزية العملياتية، وتمكين المشاركين من استيعاب المفاهيم المستجدة للحرب الحديثة، والتي باتت تعتمد بشكل أساسي على السرعة في التنفيذ، مرونة القيادة، وتعدد مجالات الاشتباك.
وتماشياً مع بيئة الصراعات المعاصرة، صُمم البرنامج التكويني ليتجاوز الأساليب التقليدية، حيث يتم التركيز على تكنولوجيا الدفاع المتطورة، بما في ذلك:
• أنظمة الدفاع السيبرانية: لحماية التدفقات المعلوماتية وتأمين الاتصالات.
• عمليات الأقمار الصناعية: لتعزيز الدقة في الرصد والتوجيه.
• الأنظمة الجوية غير المأهولة (الدرون): كأداة حاسمة في ساحات القتال الحديثة.
وتمر هذه المرحلة التكوينية عبر مسار يبدأ بتلقي المعارف التقنية والأساليب التكتيكية، وصولاً إلى مرحلة المحاكاة القتالية. وتهدف هذه الأخيرة إلى وضع الضباط وضباط الصف في سيناريوهات واقعية تختبر روح المبادرة لديهم، باعتبارهم حلقة الوصل الأساسية في سلسلة القيادة والتدبير الميداني.
تُعد هذه المبادرة الأكاديمية خطوة نوعية في مسار تحديث مناهج إعداد العنصر البشري داخل القوات المسلحة، وهي تعكس الالتزام بتطوير جيش حديث قادر على الاستجابة الفعالة للتحديات الأمنية والعملياتية الراهنة والمستقبلية، مما يعزز مكانة تمرين “الأسد الإفريقي” كأكبر مناورة عسكرية في القارة الإفريقية تدمج بين الجانبين الأكاديمي والميداني.

