بقلم: سلمى لوليدة
باماكو | استفاقت جمهورية مالي، يوم السبت، على وقع صدمة أمنية كبرى هزت أركان المؤسسة العسكرية، عقب الإعلان عن مقتل وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، في هجوم مسلح استهدف منزله بمدينة “كاتي” الاستراتيجية القريبة من العاصمة باماكو. الهجوم، الذي اتسم بدقة التنفيذ والتنسيق، لم يودِ بحياة الوزير فحسب، بل طال أيضاً أفراداً من عائلته، في تصعيد ميداني هو الأخطر من نوعه منذ سنوات.
وفقاً لما نقلته مصادر حكومية وعسكرية متطابقة لوكالة “فرانس برس”، فقد استُهدف منزل الجنرال كامارا (47 عاماً) بانفجار سيارة مفخخة في إطار هجوم منسق ومباغت. وأكدت مصادر من عائلة الراحل أن الهجوم أسفر عن مقتل الوزير رفقة زوجته الثانية واثنين من أطفاله الصغار، فيما وصفه مصدر حكومي رفيع بأنه “خسارة فادحة لرجل سقط في ساحة الشرف”.
هذا الاعتداء لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن سلسلة هجمات متزامنة ضربت أهدافاً حيوية قرب العاصمة باماكو وعدداً من المدن الرئيسية، مما يشير إلى اختراق أمني كبير في المنطقة التي تعتبر المعقل الحصين للمجلس العسكري الحاكم.
تكمن الخطورة الاستراتيجية لهذا الهجوم في طبيعة الجهات المنفذة؛ حيث أعلنت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” (التابعة لتنظيم القاعدة) مسؤوليتها عن العملية، بالتعاون والتنسيق مع المتمردين الطوارق من “جبهة تحرير أزواد”. هذا التحالف الميداني يضع السلطات المالية أمام تحدٍّ وجودي، كونه يجمع بين الجماعات المتطرفة والحركات الانفصالية في جبهة موحدة تستهدف قلب النظام الأمني في البلاد.
يُعد الجنرال ساديو كامارا أحد أبرز الوجوه في المجلس العسكري الحاكم بمالي، وكان يُنظر إليه كمهندس التحولات الاستراتيجية الأخيرة في السياسة الدفاعية للبلاد، خاصة فيما يتعلق بتمتين العلاقات مع الشركاء الدوليين الجدد وإعادة صياغة العقيدة العسكرية المالية لمواجهة التهديدات الإرهابية.
يفتح اغتيال كامارا الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مستقبل الاستقرار في مالي والمنطقة ككل. فاستهداف مدينة “كاتي” – التي تعد القلب النابض للجيش المالي – يبعث برسالة قوية من الجماعات المسلحة حول قدرتها على الوصول إلى أهداف سيادية وعسكرية حساسة.
بينما تواصل الفرق الأمنية تمشيط مواقع الهجمات، يترقب الشارع المالي والمجتمع الدولي رد فعل باماكو، في وقت يرى فيه المراقبون أن البلاد قد دخلت مرحلة جديدة من الصراع المفتوح، تتطلب مراجعة شاملة للخطط الأمنية والسياسية في ظل هذا “المنعطف الدامي”.

