اختتمت شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي (RARBA)، اليوم الأحد 2 غشت 2026 بمدينة أكادير، برنامجها التكويني المكثف الذي امتد على مدى أربعة أيام، في إطار مشروع AMUSSU، الممول من الاتحاد الأوروبي ضمن برنامج PASSC، والهادف إلى تعزيز قدرات مكونات الشبكة في مجالات الحكامة، والترافع، وتعبئة الموارد، وبناء الشراكات الاستراتيجية.
وشكل اليومان الثالث والرابع من البرنامج محطة نوعية، من خلال تنظيم عرضين تكوينيين متكاملين، أطرهما الخبيران حسن عليلوش وميلود أزرهون، تخللتهما ورشات تطبيقية مكنت المشاركات والمشاركين من الانتقال من الجانب النظري إلى الممارسة العملية، عبر إعداد تصورات واقعية حول تعبئة الموارد وبناء الشراكات لفائدة الجمعيات المنضوية تحت لواء الشبكة.
حسن عليلوش: تعبئة الموارد عملية استراتيجية وليست مجرد بحث عن التمويل
في مستهل أشغال اليوم الثالث، قدم الخبير حسن عليلوش عرضاً تناول فيه مختلف المقاربات الحديثة لتعبئة الموارد، مؤكداً أن استدامة العمل الجمعوي أصبحت رهينة بقدرة الجمعيات على تنويع مصادر الدعم، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على المنح التقليدية.

وأوضح أن تعبئة الموارد تنطلق من تشخيص دقيق لوضعية الجمعية، وتحديد حاجياتها وأولوياتها، ثم إعداد مشاريع تستجيب لانتظارات الجهات المانحة، مع اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والتواصل المؤسساتي، باعتبارها عناصر أساسية لبناء الثقة واستقطاب الشركاء والداعمين.
كما شدد على ضرورة إعداد استراتيجية واضحة لتعبئة الموارد، تقوم على التخطيط، وتحديد الفاعلين المحتملين، وإعداد ملفات مشاريع ذات جودة، وإبراز الأثر التنموي المنتظر، بما يضمن استمرارية البرامج والمبادرات الجمعوية.
ميلود أزرهون: لا مشاريع تنموية ناجحة دون شراكات قوية
أما اليوم الرابع، فقد خصص لموضوع بناء الشراكات، حيث أكد ميلود أزرهون أن التنمية المحلية لم تعد ممكنة بمنطق العمل الفردي، بل أصبحت تقوم على شراكات متوازنة تجمع الجمعيات بالمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والمنظمات الوطنية والدولية.
وأوضح أن الشريك الحقيقي هو الذي يلتزم بتعهداته ويضيف قيمة للمشروع، مبرزاً أن الشراكة ليست مجرد توقيع اتفاقية، وإنما علاقة تقوم على الثقة المتبادلة، وتقاسم المسؤوليات، وتوحيد الرؤية، والعمل المشترك لتحقيق أهداف تنموية واضحة.

كما استعرض أهم الدروس المستخلصة من تجارب الشراكات السابقة، مشيراً إلى أن نجاحها يرتبط بوضوح الأهداف، وحسن التواصل، والشفافية في التدبير، والتقييم المستمر، إضافة إلى توفر الجمعيات على مؤهلات أساسية، من بينها الكفاءة في إعداد المشاريع، والقدرة على التفاوض والإقناع، وبناء علاقات مستدامة مع مختلف الفاعلين.
ورشات تطبيقية… من الفكرة إلى المشروع
ولم تقتصر أشغال اليومين على العروض النظرية، بل تحولت قاعة التكوين إلى فضاء تفاعلي للعمل الجماعي، حيث توزع المشاركون إلى مجموعات اشتغلت على إعداد تصورات عملية لتعبئة الموارد، ورسم خرائط للشركاء المحتملين، وتحليل تجارب واقعية، وصياغة مقترحات مشاريع تستجيب لحاجيات المجالات الترابية التي تنشط بها الجمعيات.
وأظهرت الورشات دينامية كبيرة في النقاش وتبادل الخبرات، حيث انخرط المشاركون في تحليل الإكراهات التي تواجه العمل الجمعوي، واقتراح حلول عملية لتعزيز الاستدامة المؤسساتية، مع التركيز على كيفية تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.
كما شكلت هذه التمارين التطبيقية فرصة لترسيخ مبادئ العمل التشاركي، وتعزيز ثقافة التخطيط الجماعي، وتقوية مهارات التواصل والتفاوض بين أعضاء الشبكة.

برنامج متكامل لتأهيل الجمعيات
ويأتي هذا البرنامج التكويني في إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجي للشبكة، الذي يروم تمكين الجمعيات الأعضاء من امتلاك أدوات حديثة في مجالات التخطيط والترافع وتعبئة الموارد وبناء الشراكات، بما يعزز مساهمتها في حماية محمية أركان للمحيط الحيوي ودعم التنمية المستدامة بالمجالات الترابية المعنية.
واختتمت الأيام التكوينية بالتأكيد على أن الاستثمار في العنصر البشري، وتطوير كفاءات الفاعلين الجمعويين، وبناء شراكات قائمة على الثقة والمسؤولية، يشكل المدخل الأساسي لإنجاز مشاريع تنموية ناجحة، قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة المحلية ومواكبة التحولات البيئية والاجتماعية التي تعرفها مناطق محمية الأركان.

