
في لحظات عصيبة حبست أنفاس الساكنة المحلية والراي العام الإقليمي، شهدت منطقتا “أكني تغازوت” و”أكرضان” التابعتين لنفوذ جماعة أورير بشمال أكادير، مهزلة بيئية وإنسانية جراء حريق مهول أتى على مساحات غابوية واسعة، قبل أن يتحول الحدث إلى ملهم لموقف شجاع وبطولي يُسجل في صحائف الشرف لعناصر الدرك الملكي.
لم يكتفِ قائد سرية الدرك الملكي بأكادير، السيد المهدي الحموشي، بإدارة العمليات وإعطاء التوجيهات الميدانية عن بُعد، بل شُوهد وهو يخترق خطوط النار الأولى بنفسه، متقدماً فرق التدخل والمواجهة، في مشهد جسد أعلى درجات الجاهزية والتضحية ونكران الذات.

وقد سارعت القوات المشتركة من عناصر الدرك الملكي، والوقاية المدنية والقوات المساعدة، ومصالح المياه والغابات، بدعم من السلطات المحلية والساكنة إلى مطاردة النيران التي أججتها حرارة الطقس وقوة الرياح، محاولين حصارها ومنع وصولها إلى المناطق السكنية المجاورة.
إن ما شهدته المنطقة لم يكن مجرد عملية إطفاء روتينية، بل كان معركة حقيقية أمام ألسنة اللهب. توجد لحظات في الميدان تتطلب القيادة بالقدوة،وهو ما تجسد بوضوح في إصرار قائد السرية على التواجد وسط النيران لتأمين سلامة المواطنين وممتلكاتهم.

وقد أثارت هذه الخرجة الميدانية والجريئة استحساناً واسعاً لدى ساكنة المنطقة وممثلي المجتمع المدني بأورير وتغازوت، الذين عبروا عن امتنانهم العميق للمجهودات الجبارة التي بذلتها مختلف القوات العمومية.
وقد نجحت المجهودات المكثفة، التي واكبتها التجهيزات والآليات الميدانية، في السيطرة التدريجية على الحريق والحد من خسائره، مع تسديد الضوء على أهمية اليقظة والتضامن في مواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية.
