تتحول عمالة أكادير إداوتنان، بالتزامن مع الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية يوم 10 شتنبر 2026، إلى إحدى أبرز ساحات التنافس السياسي بجهة سوس ماسة، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026. وتشهد الدائرة حراكاً انتخابياً لافتاً بتسجيل 20 ترشيحاً لوكلاء اللوائح المحلية و18 وكيلة للوائح الجهوية النسائية، مما يضع الناخبين أمام باقة متعددة من العروض والبرامج السياسية.
هذا الزخم الانتخابي المتعدد يفتح الباب أمام صراع محتدم للاستحواذ على ثقة الشارع، بيد أن ميدان المنافسة يخضع لقواعد إجرائية وقانونية صارمة ينظمها القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. فقد وضع المشرّع عقوبات زجرية رادعة لمنع استغلال النفوذ أو الإمكانيات العمومية، تجعل استخدام وسائل الدولة وممتلكاتها لأغراض الدعاية الانتخابية مبرراً لمتابعات قضائية قد تصل عقوبتها إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم.
ولا تقتصر الحماية القانونية للعملية الانتخابية على حظر استغلال المقدرات العمومية، بل تمتد لحظر أي محاولات لشراء الأصوات أو استمالة الناخبين عبر الهدايا أو التبرعات أو الوعود بالشيء والمنافع. وتشمل العقوبات المنصوص عليها في هذا الصدد السجن من سنة إلى خمس سنوات وغرامات مالية باهظة تصل إلى 100 ألف درهم، فضلاً عن التجريم الصريح لكل أشكال العنف والتهديد والتخويف لحمل الناخبين على التصويت أو الامتناع عنه، صوناً لحرية الاختيار والتصويت.
تطال الضوابط القانونية تفاصيل الدعاية الميدانية، حيث يتعين الامتثال للمساحات والأماكن المخصصة للتعليق والإعلانات، وحظر اللجوء إلى المواقع والمنشآت الممنوعة قانوناً تحت طائلة غرامات مالية قد تبلغ 50 ألف درهم. كما يُلزم القانون كافة المترشحين باحترام المواد الإشهارية للمنافسين وعدم الاعتداء عليها، مع وجوب الالتزام بسقف المصاريف الانتخابية وإعداد الحسابات المالية ضمن الآجال والشروط المحددة.
ومع التحول نحو الإعلام البديل، ينبسط القيد القانوني على وسائل التواصل الاجتماعي لتطويق مظاهر التضليل الإعلامي، عبر تجريم بث الأخبار الزائفة والترويج للشائعات المغرضة والتضليلية الهادفة لتوجيه إرادة الناخبين أو التأثير على نسب المشاركة.
إن تعدد اللوائح والمترشحين في دائرة أكادير إداوتنان يجعل الحملة الانتخابية تحت أنظار المتابعين والرأي العام والجهات الموكل إليها سهر الشفافية ونزاهة الاقتراع. ومع دخول التنافس مرحلته الحاسمة، تظل جميع الخطابات الميدانية والرقمية رهينة الالتزام بأخلاقيات المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، في انتظار أن تؤول الكلمة الفصل يوم 23 شتنبر لصناديق الاقتراع رسمياً لرسم الملامح النهائية للترسانة البرلمانية القادمة بالدائرة
