في خرقٍ سافر لأخلاقيات الممارسة السياسية وتجاوزٍ صارخ للقوانين المؤطرة للعمل الترابي، لم تعد أزمة النصاب القانوني بجهة سوس ماسة وبإقليم تارودانت مجرد صراع سياسي أو “تكتيك حزبوي” عابر، بل تحولت إلى تجسيد حقيقي للشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، بقيادة النائبين ومن يسير في فلكهما من أعوان وأصحاب المصالح الضيقة.
إن السلوكيات المتكررة والممنهجة المتمثلة في هندسة المقاطعة وتعمد إفراغ القاعة لإسقاط النصاب القانوني دورة بعد دورة، لم تعد مجرد ممارسة لحق المقاطعة، بل أصبحت تحدياً خطيراً ومباشراً للشرعية والمؤسسات، وفي مقدمتها السلطة ممثلة في السيد الوالي والسيد العامل، وكذا رئاسة المجلس الترابي.
إن محاولة فرض سياسة الأمر الواقع وتعطيل شريان النماء بالإقليم، تحريصاً على مآرب شخصية وأجندات ضيقة، هي مجرد استعراض واهم للنفوذ؛ فالتمرد على توجيهات السلطة الولائية والعاملية والتنصل من التعهدات أمام الإدارة الترابية ليس شجاعة سياسية، بل هو شطط وانفصال تام عن ثوابت الدولة ومصالح المواطنين.
إن مؤسسة الوالي والإدارة الترابية ليست مجرد ملاحِظ لمناورات السياسوية الضيقة، بل هي الضامن لحسن سير المرفق التنموي وتنفيذ التوجيهات الملكية السامية. وإن هذا التحدي المعلن الذي يقوده النائبان وحلفائهما للسلطات الولائية يُعد سابقة خطيرة تمسّ في العمق هيبة الدولة ووقار المؤسسات الترابية.
إن استغلال الصفة والانقلاب على أمانة الأصوات لرهن إقليم يسارع الزمن للإعمار والتنمية، لن يمر دون كشف أو حساب؛ فمن يهرب من القاعة اليوم متوهماً أنه يتحدى الوالي أو العامل أو الرئيس، إنما يسقط أخلاقياً وسياسياً أمام الشارع، ويضع نفسه تحت طائلة المتابعة والمساءلة القانونية والتاريخية.
لم يعد الصمت ممكناً أمام هذا العبث المستمر؛ فالصحافة الوطنية والمحلية تضع النقاط على الحروف لتفضح الشطط وتكشف العوائق، داعيةً السلطات الوصية والجهات المختصة إلى التدخل العاجل لإنهاء هذا الحصار التنموي، وإعادة الأمور إلى نصابها بما يخدم المواطن ويحفظ كرامة المؤسسات.

