متابعة : كريم بوزاليم
أثارت التصريحات التي أدلى بها وزير الصناعة والتجارة رياض مزور خلال لقاء نظمته رابطة خريجي المدارس المركزية والمدارس العليا بالرباط يوم 27 فبراير 2026، موجة من الانتقادات، خاصة في صفوف المغاربة المقيمين بالخارج.
وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي أن التصريح لم يكن موفقاً، بل كان صادماً ومستفزاً للجالية المغربية بالخارج، مشيرة إلى أن استعمال عبارات دارجة من قبيل “بْزَّعْطْ بْلادْكْ هادي!” في سياق الحديث عن عودة الكفاءات المغربية للاستثمار في وطنها لا يليق بمسؤول حكومي، ويعكس ارتباكاً في التعاطي مع ملف استراتيجي يهم ملايين المغاربة عبر العالم.
وأكدت الفتحاوي أن ما ينتظره مغاربة العالم من المسؤولين الحكوميين ليس تصريحات مرتجلة أو تعبيرات قد تُفهم بشكل سلبي، بل سياسات عمومية واضحة تيسّر استثماراتهم وتذلل العقبات الإدارية أمامهم. كما شددت على أن الجالية المغربية بالخارج ليست عبئاً على الدولة، بل تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بفضل مساهمتها الكبيرة عبر التحويلات المالية والاستثمارات ونقل الخبرات والكفاءات.
وأضافت أن العناية بمغاربة العالم تشكل توجهاً استراتيجياً أكد عليه الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، من بينها خطاب عيد العرش 2022 الذي دعا فيه إلى وضع استراتيجية متكاملة لدعم الجالية المغربية بالخارج وتبسيط المساطر أمامها لضمان اندماجها في المشاريع الوطنية.
كما جدد الملك التأكيد على هذه التوجيهات في خطاب المسيرة الخضراء 2024، حيث أشاد بوطنية المغاربة المقيمين بالخارج ودورهم في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، داعياً إلى إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بالجالية وتطوير آليات المواكبة بما يستجيب لحاجياتها المتجددة.
واعتبرت الفتحاوي أن الواقع يكشف أن الحكومة لم تنجح بعد في تنزيل هذه التوجيهات الملكية بالشكل المطلوب، كما أنها لم تتمكن من بلورة رؤية عملية تليق بمكانة الجالية المغربية التي تساهم سنوياً بمليارات الدراهم في الاقتصاد الوطني.
وختمت النائبة البرلمانية تصريحها بالتأكيد على أن مغاربة العالم ينتظرون خطاباً مسؤولاً يقدر جهودهم ويعكس التوجهات الملكية، بدل تصريحات مرتجلة قد تزيد من فقدان الثقة وتسيء إلى صورة العلاقة بين الدولة وأبنائها في الخارج.

