في أجواء رمضانية مفعمة بالإيمان والتآزر، أطلقت جماعة أكادير برنامجها السنوي “ليالي رمضان 1447 هـ”، في مبادرة تروم تنشيط الحياة الثقافية والفنية بالمدينة، وتقريب العروض التربوية والترفيهية من ساكنة مختلف الأحياء، خاصة الأطفال والأسر، في إطار رؤية ترسخ ثقافة القرب وتعزز الإشعاع الثقافي المحلي.
ويمتد هذا البرنامج على مدى عدة أيام، متضمنًا باقة متنوعة من الأنشطة التي جمعت بين العروض المسرحية والأمسيات الموسيقية واللقاءات الروحية، إلى جانب فقرات موجهة للأطفال، ما يعكس غنى وتنوع البرمجة واستجابتها لمختلف الفئات.

وفي هذا السياق، حظي الأطفال بحيز مهم ضمن فعاليات “ليالي رمضان للأطفال”، التي نُظمت عبر عدد من أحياء المدينة، من بينها دار الحي السلام، الهدى، بنسركاو، أنزا، الخير، ابن زيدون، والزيتون، حيث شملت هذه الأنشطة ورشات فنية، وفقرات إنشادية وتربوية، وعروضًا ترفيهية هادفة، ساهمت في تنمية الحس الإبداعي لدى الأطفال وإدخال أجواء الفرح والبهجة.
كما تميز البرنامج بتقديم عروض ثقافية وفنية متنوعة، شملت أربع مسرحيات وثلاث أمسيات موسيقية، احتضنتها فضاءات ثقافية متعددة، من بينها القاعات الكبرى والمراكز الثقافية وسينما الصحراء، وسط إقبال جماهيري مهم وتفاعل إيجابي مع مختلف الفقرات.

وعلى المستوى الروحي، احتضن حي إيمونسيس، بسفوح الجبال، ليلة قرآنية مميزة بمشاركة طلبة المدرسة العتيقة بأنزا، في أجواء إيمانية خاشعة جسدت عمق الارتباط بالقيم الدينية الأصيلة، وشكلت لحظة روحانية بارزة ضمن البرنامج.
كما عرفت مسابقة تجويد القرآن الكريم مشاركة واسعة فاقت 270 مشاركًا ومشاركة من مختلف أحياء مدينة أكادير، في تأكيد على الإقبال الكبير الذي تحظى به هذه المبادرة، وحرص الناشئة على الاهتمام بكتاب الله حفظًا وتجويدًا. وتُوجت هذه المسابقة بحفل ختامي شكل مناسبة للاحتفاء بالفائزين وتشجيع المواهب القرآنية.
وفي بعده الفني، احتضن البرنامج أيضًا معرضًا تشكيليًا لفائدة المشاركين في تظاهرة “أجي نرسمو”، حيث تم عرض إبداعات فنية عكست مواهب شابة واعدة، وأسهمت في إبراز الحس الفني لدى الأطفال والشباب.

وعلى مستوى الأرقام، سجل البرنامج تنظيم ما مجموعه 17 نشاطًا متنوعًا، موزعة على عدة فضاءات ثقافية وأحياء المدينة، مع استفادة مباشرة لسبعة أحياء، فيما قُدر عدد الحضور الإجمالي ما بين 2000 و3000 مستفيد، ما يعكس نجاح هذه التظاهرة في تحقيق أهدافها الثقافية والاجتماعية.
ويؤكد هذا الإقبال الواسع أن برنامج “ليالي رمضان” أضحى موعدًا سنويًا بارزًا ضمن الأجندة الثقافية لمدينة أكادير، ورافعة أساسية لتنشيط الفضاءات العمومية وتعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ القيم الروحية والفنية، بما ينسجم مع توجهات الجماعة في دعم التنمية الثقافية المحلية.

ومن المرتقب أن تواصل جماعة أكادير تطوير هذا البرنامج في دوراته المقبلة، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين، وتنويع الشراكات، والارتقاء بجودة العروض، بما يعزز مكانة المدينة كوجهة ثقافية متميزة خلال شهر رمضان المبارك.

