تحرير:سلمى لوليدة
في خطوة حاسمة ضمن مسار الحسم في المدن المستضيفة لنهائيات كأس العالم 2030، حطت بعثة تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الرحال بمدينة أكادير، في زيارة ميدانية تفقدية استهدفت تقييم البنية التحتية والقدرات اللوجستية للمدينة، التي تشكل رقماً صعباً في الملف الثلاثي المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.

كشفت معطيات متطابقة أن جولة اللجنة الدولية شملت فحصاً دقيقاً لمدى تقدم الأشغال في الأوراش الكبرى المرتبطة بالحدث. وانصبت عملية التقييم على أربعة محاور استراتيجية: المنشآت الرياضية، شبكات النقل، السعة الإيوائية، والخدمات اللوجستية. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد سادت أجواء من التفاؤل عقب تسجيل “مؤشرات أولية إيجابية”، مع تشديد اللجنة على أن “عنصر الزمن” يظل التحدي الأبرز لضمان المطابقة الكاملة لدفتر التحملات الدولي.
على الصعيد التقني، يظل الملعب الكبير لأكادير (أدرار) قلب الملف النابض؛ حيث يخضع لعملية تحديث شاملة تستهدف رفع طاقته الاستيعابية وتطوير مرافق السلامة والولوجيات.
ولم يتوقف الطموح عند الملعب الرئيسي، بل شمل المخطط :
• إحداث ملعب جديد بسعة 15 ألف متفرج
• تأهيل ملاعب التداريب في منطقتي تغازوت وأنزا.
• تجهيز فضاءات متطورة للإعلام ومنطق المشجعين (Fan Zones)

تميز العرض الأكاديري ببعد بيئي لافت، حيث اطلعت اللجنة على مشروع تهيئة محيط الملعب الكبير الممتد على 260 هكتاراً. هذا المشروع لا يقتصر على الجمالية فقط، بل يعد نموذجاً للاستدامة عبر غرس أزيد من 32 ألف نبتة وشجرة، مع اعتماد تقنيات تدبير تراعي ندرة الموارد المائية بالجهة، لتحويل المنطقة إلى منتزه حضري ورياضي متكامل.
لوجستياً، تراهن “عاصمة سوس” على تعزيز ربطها الجهوي مع مدن مراكش، الصويرة، وتيزنيت، توازياً مع مخطط لتوسعة مطار أكادير المسيرة. وفي قلب المدينة، يجري العمل على تحديث أسطول النقل الحضري عبر حافلات عالية الجودة لضمان انسيابية التنقل. أما قطاع الإيواء، فيشهد استنفاراً لتأهيل الوحدات الفندقية، لا سيما في محطة تغازوت باي، لتستجيب للمعايير الصارمة التي يفرضها الاتحاد الدولي.
رغم الطموح الكبير، يجمع المراقبون على أن الطريق نحو 2030 لا يخلو من تحديات؛ أبرزها تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين وضمان استدامة الاستثمارات الضخمة لخدمة التنمية المحلية بعد نهاية المونديال.
تبقى الأشهر القليلة القادمة بمثابة “شوط إضافي” حاسم، سيتعين فيه على أكادير إثبات قدرتها على التحول من مرحلة التخطيط إلى الجاهزية القصوى، لتأكيد أحقيتها بمقعد دائم في محفل الكبار.
صفوةالقول، إن “المؤشرات الإيجابية” التي سجلتها اللجنة الدولية هي صك ثقة مؤقت، لكنه مشروط بصرامة التنفيذ واحترام الآجال. أكادير اليوم لا تسابق الزمن لتشييد الملاعب فحسب، بل تسابق الزمن لإثبات قدرتها على قيادة نموذج تنموي جهوي متكامل، يمتزج فيه الشغف الكروي بالطموح الاقتصادي.
المونديال في أكادير ليس غاية في حد ذاته، بل هو محرك توربيني لتسريع أوراش كانت ستحتاج لعقود، وبات لزاماً إنجازها في سنوات قليلة. النجاح هنا لن يقاس بجمالية الملاعب فقط، بل بمدى تحسن جودة حياة المواطن الأكاديري في أفق 2030 وما بعدها.

