في زمن تتعاظم فيه التحديات التنموية وتتسارع وتيرة التحولات، يبرز اسم سعيد أمزازي كأحد الوجوه التي نجحت في تجسيد المفهوم الجديد للسلطة، عبر مقاربة قوامها القرب من المواطن، والنجاعة في التنفيذ، والالتزام الميداني. فمنذ تعيينه على رأس جهة سوس ماسة، تحولت مدينة أكادير إلى ورش تنموي مفتوح، تُترجم فيه التوجيهات الملكية إلى مشاريع ملموسة تلامس الحياة اليومية للساكنة.

وقد بصم الوالي أمزازي على مسار تنموي واضح، ارتكز على تسريع إنجاز المشاريع الكبرى المرتبطة ببرنامج التنمية الحضرية لأكادير، الذي أطلقه الملك محمد السادس، حيث شهدت المدينة تحولات نوعية شملت تحديث البنية التحتية، وتوسيع الشبكة الطرقية، وإعادة تأهيل الفضاءات العمومية، بما يعزز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.
كما أولى اهتماماً خاصاً لتقليص الفوارق المجالية، من خلال تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، في إطار مقاربة اجتماعية دامجة تضع الإنسان في صلب التنمية. وفي قطاع الماء، الذي يُعد من أبرز التحديات الاستراتيجية، تم تعزيز مشاريع تحلية مياه البحر وتدبير الموارد المائية، في استجابة عملية لرهانات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.

وعلى المستوى الاقتصادي، ساهمت الدينامية التي يقودها الوالي في تحسين مناخ الاستثمار، عبر تبسيط المساطر وتسريع معالجة الملفات، مما ساهم في جذب استثمارات جديدة وخلق فرص شغل، خاصة لفائدة الشباب. كما تم دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتشجيع المبادرات المحلية، بما يعزز النسيج الاقتصادي الجهوي.
غير أن ما يميز تجربة سعيد أمزازي لا يقتصر على الإنجازات المحققة، بل يمتد إلى الرهانات المستقبلية التي يواجهها بثقة وإصرار. من أبرز هذه الرهانات: ضمان استدامة الموارد المائية، مواكبة التحول الرقمي للإدارة، تعزيز العدالة المجالية، وتوفير فرص الشغل في ظل تقلبات اقتصادية عالمية. كما يشكل الحفاظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة تحدياً محورياً في مسار الجهة.

وفي هذا السياق، تحظى تجربة أمزازي بثقة كبيرة من طرف أعلى سلطة في البلاد، ممثلة في الملك محمد السادس، الذي يولي أهمية خاصة لتفعيل الأوراش التنموية الكبرى على أرض الواقع، ويحرص على اختيار كفاءات قادرة على تنزيل هذه الرؤية بفعالية. وتُعد هذه الثقة الملكية دافعاً أساسياً لمواصلة العمل بنفس الوتيرة والالتزام.
كما يحظى الوالي بثقة متزايدة من طرف المواطنين، الذين لمسوا تحسناً فعلياً في جودة الخدمات والبنيات التحتية، وفي أسلوب تدبير الشأن المحلي، القائم على الإنصات والتفاعل مع انشغالاتهم. وهو ما ساهم في تعزيز جسور الثقة بين الإدارة والمواطن، وإعادة الاعتبار للعمل العمومي كرافعة للتنمية.

إن التحولات التي تعرفها أكادير اليوم ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة رؤية متكاملة، يقودها رجل إدارة يجمع بين الخبرة الأكاديمية والتجربة الميدانية، ويؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه.
وفي المجال الاجتماعي، برزت بصمة الوالي من خلال مواكبته لبرامج الحماية الاجتماعية، ودعمه للمبادرات التضامنية، خاصة خلال الفترات الحساسة، حيث تم تعزيز العرض الصحي، وتحسين خدمات القرب، فضلاً عن دعم قطاع التعليم عبر تأهيل المؤسسات وتوفير الظروف الملائمة للتمدرس.
ولعل ما يميز تجربة سعيد أمزازي هو اعتماده أسلوب العمل الميداني، حيث يحرص على تتبع المشاريع عن كثب، وعقد اجتماعات دورية مع مختلف المتدخلين، بما يضمن الالتقائية والفعالية في التنفيذ. وهو ما انعكس إيجاباً على وتيرة الإنجاز، وساهم في إعادة الثقة بين المواطن والإدارة.
إن التحولات التي تشهدها أكادير اليوم ليست مجرد أرقام أو مشاريع معزولة، بل هي تعبير عن رؤية متكاملة يقودها رجل إدارة بخلفية أكاديمية وتجربة حكومية، استطاع أن يجعل من التنمية أداة لخدمة الإنسان، ومن الإنجاز وسيلة لملامسة انتظارات الساكنة.
وفي المحصلة، يمكن القول إن تجربة الوالي أمزازي بسوس ماسة تقدم نموذجاً للإدارة الترابية الحديثة، حيث تتقاطع الإرادة السياسية مع الحكامة الجيدة، لتُنتج أثراً حقيقياً يتجاوز البنيات التحتية، ليصل إلى القلوب، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: تنمية شاملة، وإنصاف مجالي، وكرامة إنسانية.
وفي المحصلة، تقدم تجربة سعيد أمزازي نموذجاً للإدارة الترابية الحديثة، حيث تتقاطع الثقة مع المسؤولية، وتتحول الرهانات إلى فرص، ويُصبح الإنجاز أثراً دائماً يلامس حياة الناس ويؤسس لمستقبل أكثر توازناً وإنصافاً.

