واشنطن | لوليدة سلمى
تحول حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، الذي كان يُفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بالصحافة والسياسة، إلى مسرح للذعر والارتباك الأمني مساء السبت، إثر إجلاء مفاجئ للرئيس دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب بعد دقائق معدودة من انطلاق المراسم.
في مشهد غير مألوف داخل فندق “واشنطن هيلتون”، سادت حالة من الهلع بين الحضور عقب سماع دوي أصوات قوية داخل القاعة، وصفها شهود عيان بأنها “تشبه إطلاق النار”. ووفقاً لتقارير ميدانية من مراسلي صحيفة USA Today، اضطر عدد من الصحفيين والمدعوين للاحتماء بالانبطاح أرضاً، بينما اختلطت صيحات الاستغاثة بهتافات “USA” التي ترددت في أرجاء المكان وسط ضبابية الموقف.
يكتسي هذا الحادث خطورة استثنائية، ليس فقط لطبيعته الأمنية، بل لتوقيته السياسي؛ فهذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها ترامب هذا العشاء بصفته رئيساً للولايات المتحدة، منهياً بذلك قطيعة مع هذا الحدث استمرت لأكثر من عقد من الزمن. وكان من المتوقع أن تكون الليلة فرصة لترميم العلاقات المتوترة تاريخياً بين الإدارة الحالية ووسائل الإعلام، إلا أن التهديد الأمني حال دون استكمال المشهد.
بمجرد سماع الأصوات، تدخل عناصر الخدمة السرية بسرعة فائقة لتأمين الرئيس وعائلته، حيث جرى إخلاؤهم إلى جهة آمنة كإجراء احترازي. وفيما فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حول الفندق، لم تصدر حتى اللحظة أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي وقوع هجوم، وسط تضارب الأنباء حول ما إذا كانت الأصوات ناتجة عن خلل تقني أو تهديد فعلي.
يُعد عشاء الرابطة “الحدث الاجتماعي الأبرز” في التقويم السياسي للعاصمة، وغالباً ما يتسم بروح الدعابة والنقد السياسي المتبادل. لكن واقعة السبت قد تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول:
• الثغرات الأمنية: كيف يمكن وقوع مثل هذا الارتباك في حدث يخضع لأعلى مستويات الرقابة؟
• المستقبل السياسي: كيف سيؤثر هذا الحادث على الظهور العلني القادم للرئيس في الفعاليات الكبرى؟
تظل الأنفاس محبوسة في واشنطن بانتظار المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم البيت الأبيض أو بيان “الخدمة السرية” لكشف ملابسات الدقائق الحرجة التي عاشتها النخبة السياسية والإعلامية تحت سقف واحد.

