تحرير لوليدة سلمى
مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك لعام 2026، بدأت ملامح “الرحبة” ترتسم في مدينة أكادير ونواحيها، حيث تشهد الأسواق الكبرى مثل “سوق الثلاثاء” بقلب المدينة، وسوق “إنزكان” النابض، حركية دؤوبة وسط ترقب كبير من المواطنين والكسابة على حد سواء.
تؤكد المعطيات الميدانية القادمة من ضواحي جهة سوس ماسة أن “الكسيبة” متوفرة وبكميات تغطي احتياجات المنطقة، بفضل التساقطات المطرية التي شهدتها الجهة مؤخراً والتي ساهمت في تحسين الغطاء النباتي والمراعي. إلا أن هذا التفاؤل بالوفرة يصطدم بمخاوف المستهلكين من “الشناقة” والمضاربين الذين يتحكمون في إيقاع الأسعار قبل وصول الأضحية إلى يد المواطن البسيط.
في جولة ميدانية لجريدة “صدى نيوز” برحبة الأغنام بإنزكان، رصدنا واقعاً مغايراً تماماً لما كان متوقعاً؛ فبينما كان الجميع يتوجس من الغلاء، كشف “الكسابة” عن تراجع ملحوظ في الأثمنة وسط ركود في حركة الشراء. وبنبرة يملؤها الاستغراب، أكد أحد الكسابة من قلب السوق أن “السوق اليوم هابط وطايح بزاف، الغنم موجودة ولكن الشاري مكاينش”.
وعن لغة الأرقام التي سجلتها “الرحبة” اليوم، أفاد المهنيون بوجود انخفاضات “قياسية” شملت مختلف الأصناف:
• “الجدي”: الذي كان سعره مستقراً في حدود 32 ألف ريال (1600 درهم)، تراجع اليوم ليصل إلى 20 ألف ريال (1000 درهم) فقط، ومع ذلك يشتكي الكسابة من غياب الزبناء.
• الأكباش (الحولي): شهدت بدورها “سقطة” قوية، حيث أن الأضحية التي كانت تسوم بـ 80 ألف ريال (4000 درهم)، أصبحت تعرض اليوم ما بين 50 و60 ألف ريال (2500 – 3000 درهم)، أي بتراجع يتجاوز 1000 درهم في الرأس الواحد.
• “رأس السوق” (المmanifold/الممتاز): شهد التحول الأبرز، حيث تراجع ثمنه من 160 ألف ريال (8000 درهم) في وقت سابق إلى حوالي 80 ألف ريال (4000 درهم) حالياً.
هذا الفائض في العرض جعل العديد من الكسابة يضطرون لعودة قطيعهم إلى الضيعات في انتظار أيام “إقبال” حقيقية، معلقين بعبارة تفاؤل: “الخير موجود هاد العام، وكولشي غايعيد ويشيط الخير”.
في أكادير، لا يقتصر العيد على شراء الأضحية فحسب، بل يمتد ليشمل انتعاش المهن الموسمية. السلطات المحلية بمدينة الانبعاث ضاعفت جهودها لتنظيم فضاءات البيع وضمان المراقبة الصحية للقطيع، مع تشديد الرقابة على نقاط البيع العشوائية لتفادي الاكتظاظ وضمان مرور الشعيرة في ظروف جيدة.

