متابعة : كريم بوزاليم//
في وقت تؤكد فيه الحكومة أن حصيلتها في مجال الحوار الاجتماعي “مشرفة”، تتزايد أصوات منتقدة تعتبر أن الأرقام المعلنة لا تعكس حقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه الأسر المغربية، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة أضعفت القدرة الشرائية وأثقلت كاهل الطبقة المتوسطة والفقيرة.
وفي هذا السياق، اعتبرت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي أن ما تروّج له الحكومة من “إنجازات” في مجال الزيادات في الأجور وتحسين الدخل، يبقى مجرد أرقام على الورق، سرعان ما تتآكل أمام الارتفاع المتواصل للأسعار والتضخم الذي عرفته المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت تصريحات الفتحاوي عقب عرض قدمه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات أمام مجلس المستشارين، تحدث فيه عن التزامات مالية تجاوزت 49 مليار درهم في إطار الحوار الاجتماعي، إلى جانب الرفع من الحد الأدنى للأجور ومراجعة الضريبة على الدخل.
غير أن النائبة البرلمانية ترى أن هذه الإجراءات لم تنعكس بشكل ملموس على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة بعد تسجيل معدل تضخم قياسي بلغ 10.1 في المائة خلال فبراير 2023، وهو ما أدى، بحسب تعبيرها، إلى “ابتلاع” الزيادات المعلنة بفعل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية والخدمات.
وأضافت أن رفع الحد الأدنى للأجر إلى 3400 درهم، أو الزيادة العامة في الأجور بـ1000 درهم على دفعتين، لم يحقق الأثر الاجتماعي المنتظر، بسبب الارتفاع المتواصل في أسعار النقل والمحروقات والسكن والخضر واللحوم، معتبرة أن القدرة الشرائية للمواطن تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة مع فترات حكومية سابقة.
وأكدت الفتحاوي أن المواطن المغربي أصبح يقارن اليوم بين مستوى الأسعار الحالي وما كان عليه الوضع خلال حكومتي عبد الإله ابن كيران وسعد الدين العثماني، حيث كان معدل التضخم، حسب قولها، أكثر استقرارًا، ما جعل أي زيادة في الأجور تنعكس بشكل مباشر على معيشة الأسر.
كما شددت على أن الأزمة لا ترتبط فقط بالأجور، بل أيضًا بضعف مراقبة الأسواق واستمرار المضاربات وارتفاع كلفة الاستيراد والطاقة، معتبرة أن التضخم أصبح “مركبًا ومستمرًا” بفعل عوامل داخلية وخارجية، الأمر الذي يجعل أي زيادة جديدة غير كافية لتعويض التراجع المستمر في قيمة الدخل.
وختمت النائبة البرلمانية تصريحها بالتأكيد على أن معالجة الوضع الاجتماعي لا يمكن أن تتم فقط عبر الرفع من الأجور، بل تستوجب بالأساس التحكم في الأسعار ومحاربة الغلاء وضبط الأسواق، لأن “الأرقام وحدها لا تكفي”، على حد تعبيرها، مضيفة أن المواطن اليوم يبحث عن أثر حقيقي في معيشه اليومي، لا عن مؤشرات وإعلانات رسمية لا تنعكس على واقعه.

