تشهد الأوضاع التنظيمية داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة، وخصوصًا بعمالة إنزكان أيت ملول، حالة من الاحتقان المتزايد مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، في ظل تخوف عدد من المناضلين من عودة ما يُعرف بسياسة “الترحال التنظيمي” أو فرض مرشحين من خارج المجال المحلي، بعيدًا عن منطق الاستحقاق والكفاءة والتراكم النضالي.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن المكتب المركزي سبق أن توصل بمراسلات رسمية من الهياكل المحلية تطالب بتوضيح الرؤية بشأن المرحلة المقبلة، غير أن غياب أي تفاعل مع هذه المراسلات زاد من شعور القواعد بالتهميش، خاصة في إقليم إنزكان أيت ملول الذي عرف خلال السنوات الأخيرة دينامية تنظيمية ملحوظة.
وتستند هذه المطالب إلى تجربة انتخابية سابقة تمكن خلالها الحزب، رغم محدودية الإمكانيات، من تحقيق نتائج مهمة بفضل العمل الميداني والانخراط المباشر للمناضلين، حيث ساهمت القواعد المحلية في بناء تنظيم قوي، وتحملت مسؤولية تأطير الحملات وتدبير الأنشطة، في وقت كان فيه الدعم المركزي محدودًا.
ومن هذا المنطلق، تعتبر القواعد أن أي توجه نحو فرض أسماء لا تمتلك امتدادًا تنظيميًا أو معرفة دقيقة بخصوصيات المنطقة، قد ينعكس سلبًا على تماسك الحزب وعلى ثقة المناضلين، خاصة وأن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز منطق الديمقراطية الداخلية وربط المسؤولية بالعمل الميداني.
ويرى متابعون للشأن الحزبي أن القيادة اليوم أمام اختبار حقيقي بين خيارين: الإنصات لنبض القواعد التي راكمت تجربة تنظيمية وانتخابية، أو العودة إلى أساليب قد تثير مزيدًا من الاحتقان الداخلي وتؤثر على جاهزية الحزب للاستحقاقات المقبلة.
وفي النهاية، يبقى نجاح أي تنظيم سياسي رهينًا بقدرته على تثمين كفاءاته المحلية، واحترام إرادة مناضليه، واعتماد معايير الشفافية والاستحقاق في اختيار مرشحيه، بما يعزز الثقة الداخلية ويخدم المصلحة العامة قبل أي اعتبار آخر.

