تحوّلت نقطة مراقبة روتينية للدرك الملكي بالطريق السيار على مستوى منطقة أمسكرود، شمال مدينة أكادير، إلى مسرح لعملية أمنية نوعية أثارت استنفاراً واسعاً في صفوف الأجهزة الأمنية والقضائية بالجهة، عقب ضبط مبلغ مالي ضخم يُقارب 200 مليون سنتيم كاش داخل حافلة لنقل المسافرين.
بداية القصة لم تكن سوى إجراء أمStandard لتفتيش العربات المتجهة نحو الأقاليم الجنوبية، تحديداً على متن حافلة كانت تؤمن الرحلة بين العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ومدينة طانطان. غير أن حظوة “الحس الأمني” لعناصر الدرك بالمسلك السريع كانت بالمرصاد، حيث أسفر التفتيش الدقيق لأمتعة الركاب عن كنز غير متوقع: رزم مالية ضخمة مُخبأة بعناية تشير إلى محاولة تمويه متقنة.
فور اكتشاف هذا الصيد الثمين، جرى حجز المبلغ المالي بالكامل وإخضاع الموقوف، صاحب الأمتعة، لإجراءات التحقيق الأولي. وبحسب مصادر مطلعّة، فقد أوكلت للنيابة العامة المختصة بأكادير مهمة الإشراف المباشر على التحقيقات، حيث كُلّف المركز القضائي للدرك الملكي بالتصدي لهذا الملف الشائك وفك شفراته.
وترتكز الأبحاث الجارية حالياً على أربعة محاور أساسية:
-المصدر الحقيقي لهذا الكم الهائل من السيولة المالية.
-الجهة المستقبلة أو الوجهة النهائية التي كانت المبالغ في طريقها إليها.
مشروعية الأموال ومدى ارتباطها بأنشطة تجارية نظامية أم بأجندات مشبوهة.
– سبب التملص من المساطر المصرفية الرسمية ونقل المبلغ في حافلة عمومية.
تأتي هذه الضربات الاستباقية لتسلط الضوء مجدداً على الأهمية الاستراتيجية لنقطة المراقبة بـ “أمسكرود”، والتي تعتبر البوابة الرئيسية والمحور المحرك بين شمال المملكة وجنوبها. كما تعكس هذه العملية مستوى اليقظة الرفيع الذي تتسلح به مصالح الدرك الملكي في مواجهة شتى صور الجريمة والتهريب وتبييض الأموال، حرصاً منها على حماية الاقتصاد الوطني وتأمين النظام العام.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحريات وتعقّب خيوط هذه الشحنة المالية اللغز، تظل كل الاحتمالات واردة على طاولة المحققين، في ملف كشف أن عيون الأجهزة الأمنية لا تنام أمام هفوات المهربين والمشبوهين.
