في الوقت الذي تنتظر فيه مدينة تارودانت وساكنتها تنزيل مشاريع تنموية قادرة على إخراج المدينة من حالة الانتظارية، تأتي التطورات المرتبطة بالدورة العادية لمجلس جهة سوس ماسة لشهر أكتوبر لتطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الخلافات السياسية، ومدى تأثيرها على السير العادي للمؤسسة المنتخبة وعلى مصالح المواطنين.
فجدول أعمال الدورة لم يكن مجرد نقاط إدارية عادية، بل تضمن عدداً من الملفات والبرامج التي ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالتنمية والاستثمار والتشغيل والصحة والسياحة، إضافة إلى مشاريع وبرامج تهم مدينة تارودانت ومختلف أقاليم الجهة.
لكن عدم اكتمال النصاب القانوني، وما رافقه من نقاش سياسي، جعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز مسألة الحضور والغياب: هل أصبحت الحسابات السياسية والخلافات بين المنتخبين أقوى من أولوية التنمية؟
تارودانت لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار
تارودانت، بتاريخها ومؤهلاتها وموقعها داخل جهة سوس ماسة، لا تزال في حاجة إلى مشاريع نوعية تستجيب لانتظارات الساكنة، وتخلق فرصاً حقيقية للاستثمار والتشغيل، وتعزز جاذبية المدينة ومكانتها الاقتصادية والسياحية.
وفي ظل هذه الانتظارات، فإن كل تأخير في معالجة الملفات التنموية يطرح نفسه بقوة أمام الرأي العام.
فالمواطن لا تعنيه كثيراً تفاصيل الصراعات السياسية بقدر ما يريد أن يرى المشاريع تتحرك، والاعتمادات تُبرمج، والبرامج تُنفذ، وفرص الشغل تُخلق، والخدمات العمومية تتحسن.
من يعطل التنمية؟ سؤال أصبح مشروعاً
حين تتعطل دورة لمؤسسة منتخبة، يصبح من حق المواطن أن يسأل: من يتحمل المسؤولية؟
هل يتعلق الأمر بخلاف سياسي مشروع حول مضمون بعض النقاط؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى محاولة تعطيل عمل المؤسسة؟ وهل يمكن أن تتحول الخلافات بين المنتخبين إلى عائق أمام مشاريع يفترض أن يستفيد منها المواطنون؟
هذه الأسئلة لا تعني إدانة أي طرف، لكنها تعكس حق الرأي العام في معرفة الحقيقة كاملة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة منتخبة يفترض أن تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
فالاختلاف في وجهات النظر جزء طبيعي من الممارسة الديمقراطية، والمعارضة حق مشروع، والاعتراض على القرارات حق مكفول. لكن الديمقراطية لا تعني فقط الاختلاف، وإنما تعني أيضاً الحضور والمناقشة وتقديم البدائل وتحمل مسؤولية المواقف أمام المواطنين.
المواطن يريد جواباً واضحاً
اليوم، لم يعد السؤال فقط: لماذا لم تنعقد الدورة؟
بل السؤال الأهم هو: من لا يريد أن تتحرك عجلة التنمية بتارودانت؟ ومن يقف في وجه المشاريع التي تنتظرها الساكنة؟
وإذا كانت هناك اعتراضات على بعض الملفات المدرجة في جدول الأعمال، فمن حق المنتخبين التعبير عنها بكل وضوح، ومن حق المواطن كذلك أن يعرف أسبابها وحيثياتها ومآلاتها.
أما ترك الملفات التنموية معلقة وسط صراعات سياسية، فسيكون المواطن هو أول من يدفع ثمنه.
المسؤولية قبل الحسابات
إن المرحلة التي تمر منها جهة سوس ماسة، وخاصة الأقاليم التي ما زالت تنتظر تعزيز حضورها في برامج التنمية الجهوية، تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية والوضوح.
فتارودانت ليست مجرد نقطة في جدول أعمال دورة، وليست ورقة في صراع سياسي. إنها مدينة لها ساكنة تنتظر التنمية، وشباب يبحث عن فرص العمل، ومستثمرون يبحثون عن بيئة مناسبة، وفعاليات محلية تريد أن ترى مدينتها تتقدم.
ومن هنا، فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى جميع الأطراف واضحة:
اتركوا الخلافات السياسية داخل المؤسسات، ولا تجعلوا التنمية رهينة لها.
فالمواطن سيحاسب الجميع في نهاية المطاف، ليس على عدد الاجتماعات التي حضروها أو البيانات التي أصدروها، وإنما على ما تحقق على أرض الواقع.
تارودانت تريد التنمية، وساكنتها تريد الأجوبة، والوقت لم يعد يسمح بمزيد من الانتظار

