تتجه الأنظار داخل المشهد السياسي بجهة سوس ماسة نحو القرارات التنظيمية المرتقبة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عقب البلاغ الصريح الذي تبرأ فيه الحزب من دعوات مقاطعة دورات المجلس الجهوي؛ وهو المعطى الذي يطرح سؤالاً ملحاً حول ما إذا كان الحزب يتجه نحو اتخاذ قرار زجري بتجميد عضوية النائب السابع وردع هذا الشطط السياسي لتلميع صورته.
لقد حظي الحزب بجهة سوس ماسة بفرصة سياسية استثنائية تمثلت في نيل موقع نائب رئيس المجلس الجهوي ورئاسة ملفات حيوية كالمعارض الجهوية، رغم عدم امتلاكه سوى ثلاثة مقاعد داخل المجلس، حيث كانت هذه اليد الممدودة من طرف رئاسة المجلس بمثابة فرصة حقيقية لمساعدة الحزب على تلميع صورته بالجهة. غير أن سلوك النائب السابع، بالانقلاب على المكتب والمقاطعة، لم يكن سوى “عضٍّ لليد التي امتدت له بالخير” وسلوك يضرب بعمق أخلاقيات العمل التحالفي.
إن منطق التدبير المؤسساتي يفرض قواعد حاسمة؛ إذ لا يمكن لمن يجلس في كرسي التسيير ضمن مكتب المجلس أن يرتدي في الوقت نفسه عباءة المعارضة التحريضية، فهذا النمط من التصرف يشكل شططاً واضحاً في استعمال السلطة الممنوحة له، وتحدياً صريحاً للمؤسسات والسلطات الولائية الموكول لها السهر على تطبيق أحكام القانون التنظيمي للجهات (111.14)، ومحاولة غير محسوبة لتعطيل المرفق العام. وأمام هذا التجاوز الذي يمس بالانتظام المؤسساتي، لم يعد أمام حزب الاتحاد الاشتراكي خيار سوى اتخاذ مسطرة صريحة لتجميد عضوية النائب السابع وإحالة ملفه على أجهزة التأديب، لكون ردع كل من يستغل موقع المسؤولية لمآرب شخصية هو السبيل الوحيد لإثبات نية الحزب في تخليق الحياة السياسية والوفاء بالتزاماته المؤسساتية.

