”إن المواطن هو الفارق، وهو الملك الحقيقي لحقه في التصويت.. وعليه أن يختار من يراه أهلاً لخدمته، وليس من يفضل مصلحته الشخصية.. فالأحزاب والمنتخبون مطالبون بالترفع عن الحسابات الضيقة.. لأن الخسارة ستكون على الوطن والمواطنين.”
— من خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله (بمناسبة عيد العرش المجيد)
تُذكرنا التوجيهات الملكية السامية دائماً بأهمية نبل العمل السياسي وحماية المؤسسات من التردي. غير أن ما تشهده جهة سوس ماسة اليوم يُشكل ضرباً صريحاً لهذه التوجيهات، حين يتحول مشروع “الجهوية المتقدمة” إلى غنيمة إدارية يُبددها “النائب السابع” لرئيس المجلس الجهوي، بعدما أعماه اللاهث وراء المصالح الذاتية والانتهازية.
إذا كان جلالة الملك قد حذر من اختيار من يفضلون مصلحتهم الشخصية على حساب الوطن، فإن التستر على هذا النائب أو التغاضي عن ممارساته يجعل الجميع شريكاً في هذه الجريمة التنموية بدلاً من التصدّي لها!
إن التحدي الحقيقي الذي يُفرمل قطار التنمية بالجهة ليس نقص الموارد، بل يكمن في سلوكيات بعض المنتخبين، للأسف، الذي تحول إلى “أمير كواليس”؛ يمارس الابتزاز السياسي والتسلط الإداري، ويتدخل في قطاعات حيوية بلا تفويض ولا سند قانوني يُذكر. أكثر من عقدين من الزمن وهو يحجز موقعه داخل المجلس الجهوي بلا حصيلة، متفرغاً فقط لبسط السطوة وإثارة تذمر الموظفين والمنتخبين الشرفاء.
كيف يُمكن تفعيل مفهوم جهوية متقدمة حقيقية في ظل حرب غير معلنة تخوضها بعض القيادات لحماية هذا النائب على حساب الكفاءات؟ إن إقصاء الشرفاء وأصحاب العقول وتغليب منطق “التكتلات والمحسوبية” هو السبب المباشر في إبقاء التدبير الجهوي رهينة لمنتخب عاجز عن إفادة الجهة، لكنه محترف في استغلال موقع النيابة وتبديد المال العام يميناً وشمالاً.
تتجلى قمة الانتهازية في استغلال هذا النائب السابع للتزكية والحصانة التي يمنحها له حزبه الحالي، في الوقت الذي يُسخّر فيه نفوذه ويحضر لقاءات ليخدم جهاراً نهاراً مصالح حزب آخر! فأين هو الحزب الذي منح التزكية لتطبيق المساطر التأديبية وتفعيل المسطرة القانونية لتجريده من الصفة؟ وأين هي أجهزة الرقابة المالية والإدارية لحماية مالية الجهة من هذا العبث؟
لقد حان الوقت للقطع النهائي مع هذه النماذج الانتهازية. فالجهوية المتقدمة لا يُمكن أن تُبنى إلا بمنتخبين نزهاء يضعون المصلحة العليا فوق كل اعتبار، أما ترك قطاعات الجهة ومقدراتها في يد نائب يتسلط بلا تفويض ولا حصيلة، فهو خيانة لأمانة الصوت الانتخابي وتفريط في مستقبل ساكنة سوس ماسة.
فهل تتحرك مؤسسات التفتيش والرقابة لإيقاف شطط هذا النائب السابع وإعادة الهيبة للقانون، أم أن الانتهازية ستظل فوق سيادة القانون وحسابات الحكامة؟

