في خطوة تكرس توجه الدولة نحو ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، أعلن فوزي لقجع عن حزمة من القرارات الكبرى ذات الأثر المباشر على القدرةالشرائية للفئات الهشة، مستهدفة مئات الآلاف من الأرامل والمتقاعدين بتكلفة مالية تناهز 10 مليارات درهم.
في تحول نوعي ينتظره الشارع المغربي بفارغ الصبر، كشف فوزي لقجع عن قرار حكومي حاسم يقضي برفع نسبة المعاش المخول للأرامل من 50 فيالمائة إلى 100 في المائة، وذلك ابتداءً من فاتح يناير 2027.
هذا الإجراء الاجتماعي الضخم، الذي يأتي في إطار تنزيل الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية وإرساء دعائم الدولة الاجتماعية، سيستفيد منه بشكل مباشر ما مجموعه 431 ألف أرملة، مما سيمكنهن من تأمين دخل متوازن يعزز استقرار أُسرهن ويصون كرامتهن الاقتصادية.
ولم يقتصر الدعم على الأرامل فحسب، بل امملد ليشمل الفئات المتقاعدة ذات الدخل المحدود؛ إذ كشف الوزير عن إجراء ثانٍ يهم الرفع التدريجيللحد الأدنى للمعاشات ليصل إلى 1700 درهم، في أفق بلوغ سقف 3000 درهم بنهاية الولاية الحكومية الحالية.
ويعكس هذا التدريج حرص الحكومة على تحسين الوضعية المادية للمتقاعدين الذين أفنوا زهرة أعمارهم في خدمة الإدارة والاقتصاد الوطنيين، مع تطلع طموح لتسريع وتيرة هذه الزيادات متى توفرت الإمكانات المالية الكفيلة بذلك، ودون انتظار نهاية الأفق الزمني للولاية.
وفي رسالة ذات دلالات سياسية واضحة، شدد فوزي لقجع على أن هذين الإجراءين الاستراتيجيين سيتم تنفيذهما بمعزل عن أي حسابات سياسية أوانتخابية. وأكد أن الحكومة تنظر إلى هذه الإصلاحات من منظور حقوقي وإنساني صرف، يضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
تأتي هذه القرارات الطموحة مصحوبة بتكلفة مالية جسيمة تقدر بـ 10 مليارات درهم، وهو ما يترجم حجم التعبئة المالية التي تباشرها الحكومة لتوفير الموارد اللازمة لتمويل هذه الإصلاحات الكبرى، دون الإخلال بالتوازنات الماكرو-اقتصادية للبلاد.
ومع اقتراب موعد الشروع في تفعيل هذه الإجراءات مطلع سنة 2027، تتجه أنظار المغاربة إلى البرلمان حيث يناقش مشروع قانون المالية، وسط إجماع على أن هذه الخطوات تمثل لبنة أساسية أخرى في صرح مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية.
