نشأت أمنة متوكل في مدينة الصويرة عام 1960، وترعرعت وسط مجتمع غني بالتقاليد، إلا أنها اختارت أن تتجاوز ذلك لتحفر لنفسها طريقاً بالعمل الجمعوي والسياسي. جمعت بين الريادة والمشاركة الجماعية، حتى أصبح اسمها علامة فارقة في صفوف النساء الراغبات بالتحرك والعمل السياسي.
من مبادرات نسائية إلى مؤسسة سياسية محلية:
كانت البداية عبر تأسيسها جمعية المستقبل للمرأة المهاجرة، حيث حرصت على رفع الوعي وتمكين النساء اللواتي غادرن أصولهن بحثاً عن حياة أفضل. من هنا، ولدت خبرتها في التواصل والتنظيم، لتتوسع إلى مجالس وأدوار موسعة:
نائبة رئيس جمعية الأعمال الاجتماعية لصناع التقليدين، حيث ساهمت في تحسين شروط عمل النساء القادرات على الاحتكام للحرف التقليدية
مسؤولة مالية في جمعية إنما للتنمية والتعاون أكسبها خبرات في التسيير المالي والمشاريع التنموية.
عملت أيضاً مسيرة لمحل “مبصاريات”، مما منحها صلة واضحة بالبيئة الاقتصادية المحلية وواقع المرأة والرجل المنتجين.
عضوة البرلمان الدولي لسفراء السلام، ونشيطة في نادي المسيرين سوس ماسة (CDD) ما صقل قدراتها في القيادة والحوكمة المحليين.
الانخراط الحزبي: جندي خفي في خدمة التنظيم والإشراك:
بخلفيتها المتنوعة، انخرطت آمنة متوكل بقوة في حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تنتدب كـ:
منسقة بالمقر الجهوي للحزب بأكادير: تلعب دوراً رئيسياً في إدارة المقر، تنظيم الفعاليات والتواصل مع القواعد الحزبية، ويندرج عملها ضمن “الجنود الخفاء” الذين يضمنون حسن سير الحزب محلياً.
أحد الوجوه النسائية الرائدة، فقد اختيرت من ضمن “النساء الرائدات في المغرب”، اعترافاً بجهودها وفاعليتها المؤسسية – ممثلة بذلك نموذجاً للمرأة القائدة في البيئات المحلية.
إشراك النساء في العمل السياسي: علامة بارزة:
آمنة لم تكتف بالعمل الفردي، بل سعت إلى تمكين المرأة سياسياً عبر:
تشجيع مشاركة النساء في الاجتماعات واللقاءات المحلية، وحملات التوعية داخل الحزب وفي محيطه.
تهيئة مناخ حقيقي للقيادة النسائية ، حتى تكون النساء جزءاً أساسياً من اتخاذ القرار، وليس على هامش العمل السياسي.
توجيه الجهود التكوينية واستقطاب ناشطات سياسيات ، خاصة خلال جولات “مسار الإنجازات” التي يشرف عليها الحزب، حيث ركزت على تمكين المرأة وإعطائها منصة للتعبير.
ثقة متبادلة: مناضلة سياسية وجند الخفاء:
في حزب يسعى لتعزيز الجهوية والمشاركة الديمقراطية، تأخذ آمنة موقعها كجسر بين القاعدة المركزية والجماهير.
تحافظ على الانضباط التنظيمي، دون أن تهمل الحس الجمعوي والإنساني الذي رافق مسيرتها منذ بداياتها.
يُشاد بها داخلياً كونها شخصية منظمة، فعالة وملتزمة بقيم الحزب، لتُضرب بها المثل كأحد أبرز “الجنود الخفاء” في قلب التنظيم المحلي.
آمنة متوكل تمثل نموذجاً متكاملاً للمناضلة المغربية المعاصرة: مناضلة تجمع بين العمل الجمعوي والسياسي، نموذج في تمكين المرأة وإشراكها في الحياة السياسية، وجندي خفي ينشط داخل أروقة التنظيم الحزبي المحلي، دون تسليط الضوء الإعلامي الزائد. اختياراتها، منذ بر الصويرة حتى منسقية الحزب بأكادير، تدل على توازن في النضال والتنمية، وفي الوحدة بين الانخراط القاعدي والعمل الرسمي
هذا هو المسار الحقيقي لتلك المرأة التي تجاوزت التحديات لتترك بصمة حقيقية في المجال السياسي بالجنوب المغربي، ولتؤكد أن التغيير الحقيقي يبدأ بأولد الكفاءات من القاعدة، وصولاً إلى قاعات القرار

