رغم التقدم النسبي في حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة بجهة سوس-ماسة، يظل حضورهن في الإعلام السياسي الجهوي والوطنـي ضعيفًا وهامشيًا. تقرير الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) الصادر سنة 2024 كشف أن نسبة حضور النساء في البرامج السياسية الوطنية لم تتجاوز 19%، فيما لا يتعدى حضورهن في الأخبار ذات الطابع السياسي 18%. هذه النسب، وإن كانت وطنية، تعكس واقعًا أكثر حدة في جهة سوس-ماسة حيث تغيب الوجوه النسائية عن التغطيات الإعلامية بشكل لافت.
تمثيل نسائي في المؤسسات… لكن بلا صدى إعلامي
جهة سوس-ماسة تعرف وجود نساء في مواقع مهمة:
في مجلس الجهة توجد مستشارات يمثلن أحزابًا مختلفة، بعضهن يترأسن لجانًا دائمة .في جماعة أكادير برزت مستشارات من المعارضة والأغلبية على حد سواء، يقدمن مقترحات ترتبط بالشباب والثقافة والبيئة.
في مدن أخرى مثل تزنيت، تارودانت، طاطا، نجد رئيسات لجماعات قروية يشكلن استثناء في محيط محافظ. غير أن هذا الحضور لا يجد طريقه إلى الإعلام المحلي: الصحف الإلكترونية الجهوية والإذاعات الخاصة (راديو بلوس، MFM سوس) نادرًا ما تستضيف هؤلاء الفاعلات، فيما يتمحور الاهتمام غالبًا حول خطابات رؤساء الجماعات أو المنتخبين الرجال.
الإعلام المحلي وإعادة إنتاج التهميش
يُلاحظ أن الإعلام الجهوي يركز على تغطية أنشطة رسمية يقودها الرجال، بينما يتم تغييب النساء حتى عندما يكنّ صاحبات مبادرات. في بعض الحالات، تُختزل التغطية في صور جانبية أو إشارات بروتوكولية دون منحهن فرصة الحديث المباشر.
هذا التهميش الإعلامي لا يعكس فقط خللًا في المهنية، بل يرسّخ في الوعي الجمعي صورة المرأة السياسية كعنصر ثانوي.
البعد الثقافي واللغوي: الأمازيغية كفرصة ضائعة
جهة سوس-ماسة تتميز بوزن اللغة والثقافة الأمازيغية. قنوات مثل تمازيغت، وإذاعات جهوية ناطقة بالأمازيغية، كان من المفترض أن تفتح مجالًا أكبر لنساء الجهة للتعبير عن قضاياهن.
لكن تقارير الرصد الإعلامي تشير إلى أن البرامج السياسية بالأمازيغية بدورها تعاني ضعف الحضور النسائي، حيث تغيب البرلمانيات والمستشارات الجهويات عن النقاش العمومي الذي يُبث للجمهور الناطق بالأمازيغية.
أصوات محلية تطالب بالإنصاف الإعلامي
جمعيات نسائية مثل رابطة كاتبات المغرب – فرع سوس-ماسة وفعاليات جمعوية بأكادير وإنزكان طالبت مرارًا بتمكين النساء من فضاءات إعلامية عادلة. بعض المستشارات أشرن في ندوات محلية إلى أن “الغياب الإعلامي أخطر من الغياب المؤسساتي، لأنه يكرس إقصاءً مضاعفًا”.
الحاجة إلى ميثاق إعلامي جهوي
إذا كان تقرير الهاكا يضع الإعلام السمعي البصري الوطني أمام مسؤولياته، فإن سوس-ماسة مطالبة اليوم بإبداع آليات جهوية، من خلال إحداث ميثاق إعلامي جهوي يضمن التوازن في التغطية بين النساء والرجال، مع تشجيع الصحافة المحلية على تخصيص برامج حوارية شهرية تستضيف المنتخبات والفاعلات النسائيات، إضافةً إلى دعم تكوين الصحافيين في مقاربة النوع بشراكة بين مجلس الجهة والمعهد العالي للإعلام والاتصال.
خاتمة
النساء في سوس-ماسة لا يعانين فقط من صعوبة الولوج إلى القرار السياسي، بل أيضًا من غياب التغطية الإعلامية المنصفة. وإذا كان حضورهن في المجالس والمؤسسات أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها، فإن غيابهن عن الشاشة والميكروفون يظل خللًا بنيويًا يضعف الديمقراطية التشاركية.
الرهان اليوم هو جعل الإعلام المحلي والجهوي شريكًا في التغيير، لا أداة لإعادة إنتاج الهيمنة
الذكورية، ويأتي إنتاج هذا المحتوى في إطار برنامج أجيال المساواة بشراكة مع EXPETISE France
إعداد: توناروز عابير

