وديع الهرهور //
عقد عبد الله غازي، رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت، اليوم لقاء تواصليا مع ممثلي المنابر الإعلامية المحلية والوطنية، خصص لتقديم أبرز معالم مشروع تصميم التهيئة الجديد للمدينة، والذي يوصف بأنه محطة مفصلية في مسار التخطيط العمراني لعاصمة الفضة.
وفي كلمة له خلال اللقاء، أكد غازي أن الوثيقة الجديدة تتجاوز وظيفتها التقليدية كأداة لتنظيم البناء، لتتحول إلى مشروع استراتيجي شامل يروم إعادة تشكيل ملامح تيزنيت للسنوات القادمة. وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو الاستجابة لتطلعات الساكنة في مجال جودة العيش، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية التاريخية والثقافية المميزة للمدينة.
وأوضح رئيس المجلس أن إعداد تصميم التهيئة لم يكن عملا انفراديا، بل نتاج مسار تشاركي طويل انخرطت فيه الأطر التقنية للجماعة بتنسيق مع الوكالة الحضرية والسلطات الإقليمية. كما تمت مراعاة الملاحظات والمقترحات التي تقدم بها المواطنون وفعاليات المجتمع المدني خلال مرحلة البحث العلني، في محاولة للتوفيق بين متطلبات التنمية وحقوق الساكنة.
وبخصوص أهم التوجهات التي تضمنها التصميم الجديد، شدد غازي على إيلاء عناية خاصة بحماية التراث المعماري داخل الأسوار، عبر وضع ضوابط تهدف إلى صون المباني التاريخية وتشجيع استثمارات سياحية وخدماتية تحترم خصوصية المنطقة. كما ركزت الوثيقة على ملف التنقل من خلال برمجة محاور طرقية جديدة وتوسيع الشبكة الحالية بهدف فك العزلة بين الأحياء وتخفيف الضغط المروري وربط المدينة بمحيطها القروي بشكل أكثر سلاسة.
ولم يغفل التصميم الجانب الاجتماعي، حيث تم تخصيص وعاء عقاري مهم لإحداث مرافق القرب الضرورية، من مؤسسات تعليمية وصحية ورياضية، إلى جانب المساحات الخضراء والمنتزهات، باعتبارها رافعة أساسية لتحسين جودة الحياة اليومية للساكنة. وعلى المستوى الاقتصادي، نص المشروع على إحداث مناطق جديدة مخصصة للأنشطة الصناعية والحرفية خارج وسط المدينة، في أفق خلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار وتخفيف الضغط على مركز المدينة.
وردا على تساؤلات الصحفيين حول التعرضات التي رافقت المسطرة القانونية، أكد غازي أن الجماعة تعاملت معها بمسؤولية كبيرة، وأن الغاية كانت دائما البحث عن صيغ توفيقية تضمن المصلحة العامة وتحافظ في الآن نفسه على الحقوق المشروعة للملاكين.
وخلص المتحدث إلى أن تيزنيت تقف اليوم أمام ورش عمراني كبير، يؤس لقطيعة مع مظاهر العشوائية، ويفتح الباب أمام مدينة عصرية ومستدامة وجاذبة للاستثمار، لكنها في نفس الوقت متشبثة بجذورها التاريخية وروحها الثقافية الأصيلة.

