
شهدت مدينة الدشيرة الجهادية،استنفاراً أمنياً غير مسبوق واحترازات مكثفة تمثلت في إنزال أمني مشدد لمختلف التشكيلات الأمنية. يأتي هذا التدخل الميداني في إطار تنزيل الإجراءات الوقائية الهادفة إلى حماية النظام العام، والقطع مع أي تجمعات أو تظاهرات غير مرخصة.
تعود تفاصيل الأجواء المشحونة بالمنطقة إلى إعلان بعض الفصائل المساندة (الإلتراس)، وعلى رأسها فصيل «إمازيغن» ومجموعة «Supporters Dcheira»، عن تنظيم احتفالات جماهيرية شارعية بمناسبة ذكريات تأسيسها. وكانت التنسيقات جارية للاحتشاد في نقاط حيوية بالمدينة، أبرزها ساحة النافورة بـ«لابيركولا»، انطلاقا من الساعة السادسة مساءً.
غير أن هذه الدعوات اصطدمت بقرار الحزم من طرف السلطات المحلية والأمنية، التي تدخلت لمنع هذه الأنشطة استناداً إلى غياب التراخيص القانونية اللازمة وعدم استيفاء المساطر التنظيمية المعمول بها لتنظيم التجمعات البشرية الكبرى في الفضاءات العامة.

وقد خلّف هذا الإنزال الأمني المشدد ارتياحاً واسعاً لدى ساكنة حي لابيركولا ومختلف أحياد الدشيرة الجهادية، حيث حرصت الأجهزة الأمنية على تأمين المحاور الرئيسية وتطويق الساحات المستهدفة لشل أي محاولة للتجمهر العشوائي الذي قد يهدد سلامة المواطنين ويعرقل حركة السير والجولان.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن السلطات المحلية لا تعارض البعد الرمزي أو الاحتفالي لفصائل التشجيع الرياضي، إلا أنها شددت مراراً على أن “شعبية المجموعات أو حجم قاعدتها الجماهيرية لا يعفيها بتاتاً من الالتزام بالقوانين الجاري بها العمل وخضوع الأنشطة الجماعية لسطوة القانون”. فالتجمعات الشارعية المفاجئة تحمل في طياتها مخاطر محتملة تفلت فيها السيطرة على التنظيم، مما يجعل التدخل الاستباقي ضرورة حتمية لصون الأمن واستتباب النظام العام.
يُعيد هذا الحادث النقاش الواسع حول حدود العلاقة بين شغف جماهير «الألتراس» وحتمية الاحتكام إلى الضوابط المؤسساتية. فبينما تبقى ملاعب كرة القدم والفضاءات المخصصة للمناظرات الثقافية والرياضية هي المحاضن الطبيعية للتعبير عن الهوية والانتماء، تظل الشوارع والساحات العامة ملكاً مشتركاً لكل المواطنين، تخضع في إدارتها لمنطق القانون لا لمنطق الاستثناء.
وبهذا التدخل الاستباقي بالدشيرة الجهادية، تكون السلطات المحلية قد بعثت برسالة واضحة مفادها أن فرض احترام القانون وحماية السكينة العامة يظلان خطين أحمرين، لا تهاون فيهما، ترسيخاً لثقافة المسؤولية والعيش المشترك.
