تتجه الأوضاع التنظيمية والسياسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة نحو انفجار مدوٍّ، على وقع فضيحة تدبيرية وسياسية بطلها النائب الثاني لرئيس المجلس الجهوي، الذي تحول إلى عنوان صارخ لـ”الشطط في استعمال السلطة والتعسف في استخدام النفوذ”، مضحياً بمصالح حزبه وقواعده لصالح أجندات مشبوهة ومنافع شخصية وسياسية لا علاقة لها بالبيت البامي.
ولم تعد الأزمة مجرد خلافات كواليس أو صراع أجنحة تقليدي، بل تجسدت في واقع ملموس زاد من احتقان القواعد والقيادات؛ حيث كشفت معطيات مطلعة عن وجود سوء توزيع صارخ وخلل عميق في إدارة وتوزيع الحصص المالية والمشاريع المخصصة لفك العزلة والشبكة الطرقية بالجهة.
فبدلاً من إعطاء الأولوية إلى الجماعات الترابية التي يسيرها حزب الأصالة والمعاصرة وتفتقر للبنية التحتية، تعمّد النائب المذكور -الذي يتولى تنظيم وتوزيع هذه الاعتمادات- تحويل دفعة الدعم والمشاريع نحو رؤساء جماعات وشخصيات نافذة تنتمي إلى أحزاب أخرى، ضارباً بعرض الحائط الالتزامات السياسية والأخلاقية لحزبه مع الساكنة.
هذا التمييز غير المبرر وحرمان أقاليم وجماعات “البام” من حصصها المشروعة فجّرا موجة غضب عارمة بين القياديين الإقليميين والمنتخبين المحليين التابعين إلى الحزب في مختلف أقاليم الجهة. واليوم، تقف قيادات بارزة موقفاً صارماً وضد كل ما يقوم به هذا النائب، معتبرة أن تصرفاته تعكس غياباً تاماً للتمثيلية الحزبية الحقيقية داخل المكتب الجهوي، وتُكرّس منطق خدمة الأجندات الضيقة والولاءات الخارجية على حساب عرق ومجهودات مناضلي الحزب الذين صنعوا الخريطة الانتخابية بالجهة.
إن ما يقع اليوم في جهة سوس ماسة لم يعد مجرد “سوء تدبير”، بل هو خيانة صريحة للمشروع السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة؛ حيث تحول النائب الثاني من أداة للبناء والتنمية الجهوية إلى عنصر هدم وتشتيت للصفوف، تاركاً جماعات الحزب تئن تحت وطأة الحرمان والتهميش لمجرد إرضاء أطراف سياسية منافسة.
أمام هذا الوضع الشاذ، تتوجه كل أصابع الاتهام داخل أروقة الحزب نحو هذا المسؤول كسبب رئيسي في شل الفاعلية السياسية لـ”البام” بالجهة. فهل تتدخل القيادة الوطنية والجهوية للحزب بشكل عاجل لوضع حد لهذا العبث وفرض الانضباط وتصحيح مسار توزيع الميزانيات، أم أن شطط النائب وسيطرته ستدفنان مستقبل الحزب في سوس ماسة تحت ركام الطرقات المنسية؟

